خرائط ذكية صنعت بالذكاء الاصطناعي تكشف آليات تنظيم الجينات السببية في خلايا الدماغ المتأثرة بالزهايمر
أجرى باحثون بقيادة مين زهانغ وداباو زهانغ من كلية جو سي وين للصحة العامة والسكان في جامعة كاليفورنيا في آيرفين، دراسة جديدة تُعدّ الأدق حتى الآن في رسم خرائط التأثيرات السببية بين الجينات داخل خلايا الدماغ المصابة بمرض الزهايمر. باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمكّن الفريق من تحليل التفاعلات الجينية عبر أنواع متعددة من خلايا الدماغ، بما في ذلك الخلايا العصبية، والخلايا الدبقية، والخلايا العصبية الدبقية، التي تُعدّ من أكثر الخلايا تأثراً بالمرض. النتائج أظهرت كيف أن بعض الجينات تُحدث تأثيرات متسلسلة على جينات أخرى، حيث تُعدّ هذه التفاعلات "سلاسل تنظيمية" تُسهم في تطور المرض. على سبيل المثال، تم اكتشاف أن تغيرات في جين معين، يُعرف باسم APOE، تؤدي إلى تفعيل أو تثبيط سلسلة من الجينات المرتبطة بالالتهاب العصبي والتمثيل الغذائي للخلايا، ما يُعزز تراكم البروتينات السامة مثل بيتا أميلويد وتيتاي-تاو، التي تُعتبر علامات مميزة للزهايمر. أحد الإنجازات الرئيسية في هذه الدراسة هو القدرة على التمييز بين التأثيرات السببية والارتباطات العرضية. فبينما كانت الدراسات السابقة تعتمد على التحليلات الارتباطية التي لا تُبين السبب والنتيجة، فإن النموذج الجديد يعتمد على نماذج تعلم آلي متقدمة، تُحاكي الديناميات الجينية داخل الخلايا، وتمكّن من تحديد الجينات التي تُعدّ "محفّزات رئيسية" في سلسلة الأحداث المرضية. كما ساهمت هذه الخرائط التفصيلية في تحديد أهداف جديدة للعلاج، حيث تم التعرف على جينات معينة يمكن استهدافها لوقف أو تقليل تأثيرات المرض في مراحله المبكرة. على سبيل المثال، أظهرت النتائج أن تثبيط جين معين يُدعى TCF4 في الخلايا العصبية الدبقية يُقلل من التأثيرات السلبية المرتبطة بالالتهاب، ما يفتح آفاقاً لتطوير أدوية تستهدف هذه المسارات بشكل دقيق. يُعدّ هذا العمل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآلية تطور الزهايمر، لا سيما من خلال رؤية المرض ليس كمرض واحد، بل كمجموعة من التغيرات الجينية المتعددة التي تتفاعل بشكل معقد داخل خلايا الدماغ المختلفة. ويدل هذا على أن العلاجات المستقبلية قد تحتاج إلى تخصيصها حسب نوع الخلية والمسار الجيني المتأثر، ما يعزز من فرص النجاح السريري. يُتوقع أن تُستخدم هذه الخرائط كمصدر مرجعي في الأبحاث المستقبلية، وتساعد الباحثين في استكشاف تأثيرات العوامل الوراثية والبيئية على تنظيم الجينات، بالإضافة إلى تطوير أدوات تشخيصية مبكرة تستند إلى التغيرات الجينية المبكرة قبل ظهور الأعراض السريرية.
