الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار القوى النووية في النجوم النيوترونية
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "نيتشر كومونيكيشنز" عن كيفية تسريع الذكاء الاصطناعي لفهم القوى النووية من خلال تحليل بيانات انفجارات النجوم النيوترونية. يُعد هذا العمل أول من ينجح في ربط العالم الماكروسكوبي بالنجوم بالنطاق الميكروسكوبي للجسيمات دون الذرية، مما يسمح باستنتاج التفاعلات بين النيوترونات والبروتونات مباشرة من ملاحظات الفضاء الفلكي. قاد الفريق باحثون من مختبر لوس ألاموس الوطني في الولايات المتحدة وجامعة دارمشتات التقنية في ألمانيا. واجه العلماء تحديًا كبيرًا في نمذجة التفاعلات داخل النجوم النيوترونية، حيث إن استخدام النماذج التقليدية يتطلب قدرات حاسوبية هائلة وقد يستغرق ساعات طويلة على آلاف المعالجات.为解决 هذه المشكلة، طور الباحثون إطار عمل يعتمد على خوارزميات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي لربط خصائص المادة الكثيفة بخصائص النجوم النيوترونية في الوقت الفعلي. يعتمد هذا النظام على خوارزمية تفهم الفيزياء الكمية الأساسية للحصول على حلول سريعة، وأخرى عبارة عن شبكة عصبية يتم تدريبها على كميات هائلة من البيانات لربط المادة بالكواكب. اعتمد الفريق على بيانات رصدية فريدة، بما في ذلك موجات الجاذبية الناتجة عن اندماج نجمين نيوترونيين في عام 2017، التي رصدها مرصد "ليجو"، بالإضافة إلى بيانات الأشعة السينية من تلسكوب ناسا "نيسير" الذي يدرس النجوم النيوترونية تدور بسرعة. يُعرف هذا الجمع بين أنواع مختلفة من الإشارات بـ "علم الفلك متعدد الرسل". من خلال هذه البيانات، تمكنت الخوارزميات من استنتاج خصائص مثل حجم النجم وتشوه المد والجزر، مما وفر قيودًا جديدة على فهم "القوة الشديدة"، وهي أحد القوى الأساسية الأربعة في الكون المسؤولة عن ربط النيوترونات والبروتونات داخل النواة. أشار الباحثون إلى أن النجوم النيوترونية هي من أكثر الأجسام كثرة في الكون، حيث قد يصل كتلتها إلى ضعف كتلة الشمس بينما لا يتجاوز قطرها 24 كيلومترًا فقط. في هذه الكثافة القصوى، تتصرف المادة مشابهًا لمادة النوى الذرية، مما يجعل فهم تفاعلات النيوترونات ضروريًا لفهم خصائص النجم ككل. ركزت الدراسة بشكل خاص على "القوى ثلاثية الأجسام"، وهي ظاهرة فيزيائية تحدث عند تقارب ثلاثة جسيمات أو أكثر، وهي من الأقل فهمًا في التفاعلات النووية حتى الآن. أظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي التي طوّرها الفريق أداءً استثنائيًا يتجاوز التوقعات، حيث تتوافق قيودها مع النتائج المستمدة من التجارب الأرضية، وإن كانت بفجوات غير يقينية أكبر في الوقت الحالي. ومع ذلك، يتوقع الباحثون أن توفر هذه الطريقة قيودًا أكثر دقة وفاعلية عند تطبيقها على البيانات القادمة من الجيل القادم من كاشفات الموجات الثقالية، مثل مرصد "كوزمك إكسبلورر" في الولايات المتحدة و"مرصد أينشتاين" في أوروبا، اللذين قيدا قيد التخطيط حاليًا. يفتح هذا النهج نافذة جديدة لفهم فيزياء القوى النووية وكيفية تشكل المادة في أقصى ظروف الكثافة المعروفة في الكون.
