ذكاء اصطناعي يكشف علامات السكتات الدماغية مبكراً في المنزل
طوّر فريق بحثي مشترك بين جامعة كايست وجامعتي سونغكونكوان وكوريا، بالتعاون مع شركة ليفون كير، نموذج ذكاء اصطناعي يهدف إلى رصد العلامات التحذيرية المبكرة لأمراض الأوعية الدموية الدماغية عبر مراقبة الأنشطة اليومية لكبار السن في منازلهم. يأتي هذا التطور استجابة للتحدي الصحي المتمثل في صعوبة تشخيص هذه الأمراض في مراحلها الأولية، ما يؤخر التدخل الطبي ويعرض المرضى لمضاعفات خطيرة. اعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة npj Digital Medicine، على تحليل 13362 عينة اسبوعية من بيانات الحياة الواقعية المُستقاة من 1224 مسناً. يركز النموذج على نمط النوم، النشاط البدني، الإيقاعات الحيوية، والظروف البيئية داخل المنزل، مدمجاً إياها مع البيانات الديموغرافية والمزمنة. وقد وظّف الفريق تقنيات الذكاء الاصطناعي القابلة للتفسير لضمان شفافية كل تنبؤ، وربطه بعوامل سلوكية وبيئية محددة. أظهرت النتائج كفاءة عالية للنموذج، حيث تميز بدقة بلغت 96.53% في التمييز بين فترة الخطر المرتفع القريبة من التشخيص والأقل حدة. وكشف التحليل عن أنماط دقيقة تسبق المرض، أبرزها اضطراب الإيقاع اليومي وزيادة النشاط المتواصل ليلاً، مع تضاؤل التباين بين نشاط النهار والليل. ومع اقتراب التشخيص، انخفض النشاط المسائي وارتفع وقت الخمول، بينما برزت انخفاض الرطوبة داخل المنزل كعامل مؤثر إضافي. يؤكد الباحثون أن الهدف هو تحويل الرعاية الصحية من العلاج الارتكازي إلى الوقاية والتدخل المبكر، خاصة لكبار السن الذين قد يصعب عليهم وصف أعراضهم. ويشددون على أن التقنية تعمل كأداة رقمية داعمة للرصد المستمر ولا تغني عن الفحوصات السريرية، مما يستدعي تجارب أوسع قبل الاعتماد الرسمي. ومع ذلك، يُمثل هذا الإنجاز خطوة جوهرية نحو دمج المراقبة البيئية الذكية في أنظمة الصحة الرقمية، مما يفتح آفاقاً جديدة لرعاية صحية استباقية قائمة على البيانات السلوكية.
