رواد التكنولوجيا يزورون الهند لقمة ذكاء اصطناعي كبرى في سوق حاسم
تُعدّ زيارة عدد من أكبر رؤساء شركات التكنولوجيا العالمية إلى الهند هذا الأسبوع، من بينهم جينسن هوانغ من نيفيديا، سام ألتمان من OpenAI، وسوندار بيشاي من ألفابت، حدثاً محورياً في سياق التوسع العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تستضيف نيودلهي مؤتمراً مهماً يُعرف بـ"قمة تأثير الذكاء الاصطناعي". يُعدّ هذا الحدث جزءاً من سلسلة من الفعاليات الحكومية التي نظمتها دول مثل بريطانيا وكوريا الجنوبية وفرنسا، بهدف تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة. تُعتبر الهند سوقاً جذاباً لشركات التكنولوجيا الكبرى، نظراً لوجود سوق استهلاكي شاب ومتقدم تقنياً، فضلاً عن مخزون ضخم من الكفاءات التقنية. ووصف لاليت أهوجا، الرئيس التنفيذي لشركة ANSR التي تساعد الشركات على تشغيل فرق عمل خارجية في الهند، هذه الزيارة بأنها "تأييد كبير لпотенциال السوق"، مشدداً على أن الشركات العالمية تدرك أن الهند لم تعد قادرة على التغاضي عنها. تأتي القمة في سياق تحسن في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، حيث تسعى الدولتان إلى إبرام اتفاق تجاري واسع. وتحاول الحكومة الهندية، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، أن تصبح مركزاً عالمياً للتقنية، عبر دعم مشاريع بقيمة 18 مليار دولار في مجال رقائق الشريحة، وتشجيع شركات مثل آبل على التصنيع داخل البلاد. وشهدت أسواق الأسهم الهندية ارتفاعاً في طلبات الإدراج العام، بينما يراهن المستثمرون في رأس المال المغامر على نجاح الشركات الناشئة. وسيتم التركيز في القمة على ثلاث محاور رئيسية: البنية التحتية، والمستخدمين، والمواهب. ومن المتوقع أن تعلن شركات كبرى عن استثمارات كبيرة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل الطلب المتزايد على قوة حوسبة. وقد سبق أن تعهدت أمازون ومايكروسوفت وآينتل ببناء بنية تحتية ورقائق ذكاء اصطناعي في الهند. كما تُعدّ الهند من الأسواق الرائدة لـChatGPT، حيث تقدم منتجات مثل OpenAI وPerplexity خدماتها مجاناً لجذب المستخدمين وجمع بيانات لتدريب النماذج. بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر الهند "مصنعًا للخبرات في الذكاء الاصطناعي"، بحسب شام أورا، المدير التقني في شركة تيك ماهيندرا. وتشهد البلاد توسعاً متسارعاً في مراكز القدرة العالمية (GCC)، التي تُستخدم كمراكز خارجية للشركات الدولية. وتشير بيانات شركة ANSR إلى أن أكثر من 60% من مراكز القدرة التي أُنشئت خلال العامين الماضيين تركز على الذكاء الاصطناعي والبيانات والهندسة الرقمية، بينما يُتوقع أن يتجاوز 80% من المراكز التي ستُنشأ خلال الأشهر الستة إلى الثمانية المقبلة أن تكون موجهة نحو الذكاء الاصطناعي. وإلى جانب التوظيف الهندسي، تزداد الشركات اعتماداً على الهند في تعيين قادة تنفيذيين، حيث أصبح من الشائع الآن تعيين مناصب مثل "المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي" في المقرات الهندية، ما يعكس ثقة متزايدة في الكفاءات المحلية.
