اختبار جديد يكشف السرطان مبكرًا من جزيئات سائلة
تعد تقنيات الكشف المبكر عن السرطان من أهم التحديات في المجال الطبي العالمي، حيث يؤدي التشخيص المتأخر إلى وفيات تتجاوز عشرة ملايين شخص سنويًا. يسعى باحثون في كلية شوليتش للهندسة بجامعة كالغاري إلى تطوير حل ثوري يعتمد على تحليل جزيئات دقيقة تطفو في سوائل الجسم مثل الدم والبول. تحمل هذه الجزيئات، المعروفة باسم الحويصلات خارج الخلية، إشارات حيوية يمكن أن تنذر بوجود مرض السرطان قبل ظهور الأعراض السريرية بفترة طويلة. تكمن المشكلة في أن المؤشرات الحيوية التقليدية التي تعتمد عليها الاختبارات الحالية نادرة جدًا وتختفي بسرعة في المراحل المبكرة من المرض، مما يجعلها غير موثوقة للكشف الدقيق. لذلك، كانت الحاجة ماسة لأداة بسيطة واقتصادية قادرة على رصد هذه الرسائل البيولوجية الخفية. أظهرت الأبحاث الأخيرة أن الخلايا تتواصل باستمرار عبر هذه الحويصلات الصغيرة التي تعمل كأنظمة بريد طبيعية تحمل مواد وراثية ومعلومات كيميائية تعكس حالة الصحة العامة. وعند إطلاقها من الخلايا السرطانية، تحمل هذه الجزيئات معلومات مرضية دقيقة تظل في سوائل الجسم قبل أي عرض آخر. طورت الفِرق البحثية في جامعة كالغاري تقنية جديدة تسمى EXOSense، تعتمد على الخصائص الكهربائية الفريدة لهذه الجزيئات لعزلها من سوائل الجسم دون الحاجة إلى إضافة مواد كيميائية خارجية قد تغير من خصائصها. تلتقط هذه التقنية الجزيئات بدقة باستخدام قوة كهربائية خفيفة، مما يحافظ على سلامتها ويسمح بتحليل دقيق لمحتواها. يمثل هذا النهج قفزة نوعية لأنه يدرس الجزيئات في حالتها الطبيعية دون تشويه، مما يعزز موثوقية النتائج التشخيصية. ولا تزال هذه التقنية قيد براءة الاختراع. يركز الفريق حاليًا على نقل هذه التكنولوجيا من المختبر إلى التطبيقات السريرية الواقعية. يتم العمل على تطوير منصات صغيرة الحجم تعتمد على تقنية الميكروفلويديك لتكون سهلة الاستخدام ومنخفضة التكلفة. الهدف هو إتاحة أدوات تشخيصية مبتكرة للمجتمعات ذات الموارد المحدودة والبنية التحتية المخبرية الضعيفة. يعتمد الاختبار المستقبلي على أخذ قطرة صغيرة من السائل الحيوي لإجراء فحص "خزعة سائلة" يمكن أن يكشف عن السرطان في مراحله الأولى. إذا نجح التطوير، سيمكن هذا الاختبار الأطباء من بدء العلاج مبكرًا، مما يحسن فرص النجاة بشكل كبير ويقلل من العبء المالي على الأنظمة الصحية والأسر. على الرغم من أن المنصة لا تزال في مرحلة التطوير وتستلزم مزيدًا من الاختبارات على عينات من المرضى، إلا أن الإمكانات العلاجية والوقائية واعدة جدًا. يمثل هذا التقدم خطوة جوهرية نحو تغيير قصة مرضى السرطان من خلال تحويل الإنذارات الخفية التي تطلقها الخلايا إلى أدوات تشخيصية فعالة وسهلة الوصول.
