نيويورك تُعدّ العاصمة القانونية للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، وتصبح مركزًا جديدًا لريادة الذكاء الاصطناعي في مجال القانون
نيويورك تُعدّ اليوم المركز العالمي لقطاع التكنولوجيا القانونية، باتجاه متسارع يشبه ما شهدته سان فرانسيسكو في مراحلها المبكرة. قاد هذا التحول مبادرات من شركات ناشئة ومؤسسات كبرى، أبرزها ليجورا، الشركة السويدية التي تُصنف كـ"unicorn" بقيمة تقييمية تصل إلى 1.8 مليار دولار، والتي وقّعت عقد إيجار لطابقين في مبنى 838 براودواي، بالقرب من يونيون سكوير. الشركة، التي تقدم حلول برمجيات للشركات القانونية الكبرى مثل جودوين وكليري جوتليب، انتقلت خلال العام من مساحات عمل مشتركة إلى مقرات متعددة، وترفض العمل عن بُعد، حيث يشترط على موظفيها الحضور خمسة أيام أسبوعيًا. السبب وراء هذا التوسع في نيويورك بات واضحًا: المدينة هي مركز الخدمات القانونية في العالم. وفقًا للجمعية الأمريكية للقانون، يضم ولاية نيويورك أكثر من 187 ألف محامٍ، أكثر من أي ولاية أمريكية أخرى، وسبع من أبرز 20 شركة قانونية في الولايات المتحدة مقرها في المدينة، مع وجود فروع للجميع. هذا التجمع يجذب شركات التكنولوجيا القانونية التي تسعى لتقريب نفسها من العملاء المحوريين. شركات مثل هارفي، التي نجحت في جذب استثمار بقيمة 500 مليون دولار، وقّعت عقد إيجار لمدة 10 سنوات في مبنى وان ماديسون أفينيو، مُضاعفة مساحتها في نيويورك إلى 97 ألف قدم مربع. أما كليو، العملاق الكندي في مجال التكنولوجيا القانونية، فتبحث حاليًا عن مقر في المدينة، كما تفعل شركات ناشئة أخرى مثل سبلك، التي تركز على مراجعة العقود، وكورسي، وكوفينانت، وهيبيا، التي تخدم المستثمرين والمحامين عبر منصات رقمية. جورج سيفولكا، الرئيس التنفيذي لهيبيا، أكد أن اختيار نيويورك كمقر للشركة كان "الخيار الوحيد"، لقربها من العملاء، ما يُسرّع اتخاذ القرارات وتحديث المنتجات بسرعة. حتى لوجستيات العمل أصبحت تُبنى حول هذا التجمع: باتت لقاءات المبيعات تُجرى على دراجات سيتي بايك، كما يُعدّ التوظيف من أهم الأولويات. المحامون الشباب، الذين يشعرون بالإرهاق من ساعات العمل الطويلة في المكاتب القانونية الكبيرة، يجدون في الشركات الناشئة فرصة لصنع مستقبلهم. شركات مثل كوفينانت، التي أسستها جين بيرنت، المحامية السابقة في وورك وورك، تُوظّف خبراء قانونيين من كبرى المكاتب لاستخدام أدوات مبنية على نماذج ذكاء اصطناعي من أوبيناي، أنثروبيك، وغوغل، لتسريع إنجاز المهام دون الحاجة إلى تدريب نماذج خاصة. الاستثمار المتسارع في التكنولوجيا القانونية يُحدث تغييرًا جذريًا في بيئة العمل: عروض التوظيف تزداد، والموظفون يحصلون على مزايا مثل الإجازات المدفوعة، ووجبات مجانية، وبرامج رفاهية. أما نورم أي، التي تُطور أدوات بدون برمجة للفِرق القانونية، فتُجري حملات توظيف عبر فعاليات في حانات نيويورك، لجذب محامين من كبرى المكاتب. في النهاية، نيويورك لم تعد مجرد وجهة قانونية، بل أصبحت قلبًا نابضًا لثورة التكنولوجيا القانونية، حيث تلتقي الخبرة القانونية بالابتكار التكنولوجي في مكان واحد.
