فريق علم الحراجة الرقمية يدمج الذكاء الاصطناعي مع بيانات الأقمار الصناعية لرصد الأشجار الحضرية
أطلق فريق بحثي متخصص في "الغابات الرقمية" بجامعة بوردو الأمريكية أداة حاسوبية مبتكرة تُستخدم الذكاء الاصطناعي مع بيانات الأقمار الصناعية لرصد أشجار المدن على نطاق غير مسبوق. تمكّن هذه الأداة من جمع وتحليل بيانات عن الأشجار في المناطق العامة والخاصة بسرعة قياسية، وبمدى يتجاوز ما سبق تحقيقه في أي دراسة مماثلة. وقد طوّر الفريق طريقة مبتكرة في الحوسبة البصرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتيح تحديد مواقع الأشجار بدقة عالية، وذلك عبر تحليل صور عالية الدقة للأرض التي تُلتقط من الأقمار الصناعية. ونجحت هذه الطريقة في تحديد مواقع أكثر من 280 مليون شجرة في 330 مدينة أمريكية، حيث يتجاوز عدد سكان كل منها 100 ألف نسمة، وهو ما يمثل أكبر مسح رقمي للأشجار الحضرية في الولايات المتحدة حتى الآن. وتمكّن هذه الأداة من تمييز الأشجار بدقة عالية، حتى في المناطق المزدحمة أو ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تُعاني الطرق التقليدية من صعوبات في التمييز بين الأشجار والكثبان النباتية أو المباني. وقد استخدم الفريق نموذجًا تعلّميًا عميقًا (Deep Learning) يُدرّب على صور مسبقة التصنيف، مما يسمح له بالتعرف على أنماط الأشجار وتمييزها تلقائيًا، حتى في ظروف الإضاءة المختلفة أو عند تغير فصول السنة. وتمتاز هذه الأداة بقدرتها على العمل على نطاق واسع وسريع، حيث تمكّنت من تحليل بيانات تغطي مساحات ضخمة في فترة زمنية قصيرة مقارنة بالأساليب اليدوية أو التقليدية التي تستغرق أشهرًا أو حتى سنوات. كما تتيح النتائج تحليلًا دقيقًا للتنوع النباتي، وتوزيع الأشجار، وحالة الصحة العامة للغطاء النباتي الحضري، ما يوفر معلومات حيوية لصانعي القرار في مجالات التخطيط الحضري، والبيئة، والمناخ. ويمكن استخدام هذه البيانات لدعم جهود التخفيف من آثار التغير المناخي، مثل تقليل "الحرارة الحضرية"، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز التنوع البيولوجي في المدن. كما تُعد هذه الأداة أداة قوية لرصد التغيرات في الغطاء النباتي على المدى الطويل، وتقييم تأثير الأحداث البيئية مثل الجفاف أو الأمطار الغزيرة أو الأعاصير. يُتوقع أن تُستخدم هذه الأداة في مشاريع حضرية مستقبلية، وتُسهم في تطوير استراتيجيات حماية وتوسيع الغطاء النباتي، خاصة في المدن التي تعاني من تدهور البيئة الحضرية. كما تُعد خطوة مهمة نحو بناء مدن ذكية ومستدامة، تعتمد على البيانات الدقيقة والتحليلات التكنولوجية لتحسين جودة الحياة.
