الذكاء الاصطناعي يخصص التعليم للأسر المنزلية
تشهد عائلات التعليم المنزلي نمواً متسارعاً عالمياً، حيث يتعلم حالياً أكثر من 3.4 مليون طفل في الولايات المتحدة خارج الأنظمة المدرسية التقليدية، مع تزايد الطلب على هذا النموذج في كندا والمملكة المتحدة. واستجابة لهذا التحول، طوّر باحثون من جامعة نوتر دام ومن جامعات كندية منصة رقمية باسم "Homeroom"، تعتمد على نماذج لغوية كبيرة لتمكين الآباء من تصميم مناهج مرنة تراعي الخلفيات الثقافية والقيم الأسرية، متجاوزةً قيود المنصات التعليمية الموحدة التي تركز على السيطرة الصفية والوتيرة الثابتة. جرى اختبار المنصة خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2025 مع عائلات مسلمة في منطقة تورونتو، على أن تُنشر نتائج الدراسة في مؤتمر CHI 2026 لعلوم الحاسب وعوامل الإنسان. صُمّمت الأداة حول ثلاثة محاور: تعزيز دور الوالدين كشركاء فاعلين في توجيه المحتوى، توفير تخصيص يحترم الهوية الثقافية، وتسهيل التبادل التعليمي داخل مجموعات صغيرة وآمنة. تتيح المنصة للآباء صياغة وتعديل المواد، خاصة في مجالات التربية الأخلاقية، بما يتوافق مع تراثهم ومعايير العمر الدراسي. أظهرت الاختبارات تفضيلاً قوياً لنهج المراجعة والتحرير المسبق، حيث رغب المشاركون في ضمان دقة التمثيل الثقافي قبل عرض المواد على الأطفال. وسّدت الأداة فجوة في المصادر المتاحة محلياً، مما سمح بتعديل النبرة والعناصر التراثية حتى تتواءم مع احتياجات كل طفل. كما كشف الاختبار عن حاجة ماسة إلى دقة أعلى في تعريف القيم الأخلاقية، إذ أثبتت التسميات العامة عدم كفاءتها مقارنة بتقديم أمثلة سلوكية يومية ملموسة. ودعا المشاركون أيضاً إلى أدوات تخفض الأعباء الإدارية، مثل قوالب التقييم القابلة لإعادة الاستخدام، ومنشئات المحافظ الإلكترونية، وربط الأنشطة المحلية بالسجلات الدراسية. يتناول البحث أيضاً تحدي التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي، وتحديداً خطر تحويل الأدوات إلى غرف صدى تعزز الانعزال الثقافي. ولتفادي ذلك، أدمجت المنصة ميزات تعرض الأطفال لمواد متنوعة الخلفيات، مما يعزز التعارف المجتمعي دون التنازل عن الخصوصية الأسرية. يؤكد الباحث الرئيسي محمد رشيد جمان ريفات، أستاذ أخلاقيات التكنولوجيا في جامعة نوتر دام، أن التخصيص الحاصل بالفعل هو سؤال هندسي يتعلق بما إذا كنا سنبني جسوراً مجتمعية أو نعمق الفجوات. وتأتي هذه الدراسة ثمرة تعاون بين ريفات، وآلا خان من جامعة تورنتو ميسيساغو، ونوران يحيى من جامعة واترلو، والبروفيسورة سمر صبيح، في إطار جهد أكاديمي أوسع لتحويل الذكاء الاصطناعي من نموذج موحد إلى أداة مرنة تخدم التنوع التعليمي والثقافي.
