إيلون ماسك يؤكد أن تسلا شركة تقنية — وتصبح كذلك فعليًا
يصر إيلون ماسك على أن تيسلا ليست شركة سيارات، بل شركة تقنية، وتدل الأحداث الأخيرة على أن هذه الرؤية تتجه نحو التحول الفعلي. بعد نتائجها المالية الأخيرة، أصبحت تيسلا أكثر تشابهًا مع شركة تكنولوجيا من أي وقت مضى، مع تراجع ملحوظ في مبيعات السيارات الكهربائية، وانخراط متزايد في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات. في ظل تراجع مبيعات السيارات للعام الثاني على التوالي في 2025، أعلنت الشركة عن إيقاف إنتاج نموذجي موديل S وX، وتحويل خطوط الإنتاج لتصنيع روبوت "أوبتيموس" البشري، ضمن خطة استراتيجية تركز على الروبوتات والذكاء الاصطناعي. كما أعلنت تيسلا عن استثمار بقيمة 2 مليار دولار في xAI، الشركة الناشئة لـ ماسك في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تقييم فرص تعاون محتملة في مجال الذكاء الاصطناعي. رغم أن الشركة نجحت في تجاوز توقعات الأسواق، إلا أنها سجلت أول انخفاض في الإيرادات السنوية، وتراجعت الأرباح بنسبة 46%، بينما انخفضت إيرادات مبيعات السيارات بنسبة 11% في الربع الأخير. أكد ماسك خلال مؤتمر التحليلات أن معظم المسافات في المستقبل ستكون مسافات ذاتية القيادة، وقال إن نسبة السائقين البشر قد تنخفض إلى أقل من 5%، وقد تصل إلى 1% في المستقبل القريب. هذه الرؤية أثارت تفاعلًا إيجابيًا من المستثمرين، حيث ارتفع سهم تيسلا بنسبة 3% بعد ساعات التداول. تُظهر تغييرات استراتيجية تيسلا، مثل إلغاء خيار شراء برنامج "القيادة الذاتية الكاملة" (FSD) دفعة واحدة بقيمة 8000 دولار، وتحويله إلى اشتراك شهري بـ 99 دولارًا، وحذف النسخة الأساسية من "أوتوبيلوت" المجانية، نمطًا تقنيًا مميزًا. هذه الخطوات، التي أثارت انتقادات من العملاء، تهدف إلى تعزيز التحول نحو نموذج دخل خدمي مستدام، خاصة أن 70% من مشتريات FSD حتى الآن كانت دفعات مسبقة. تُعدّ سيارة "سيبركاب" الروبوتية، التي ستبدأ الإنتاج في أبريل، حجر الزاوية في هذا التحول. بدأت تيسلا خدمة "روبوتاكسي" في أستين منذ يونيو الماضي، وتمكنت من تشغيل رحلات عامة دون سائق أمن، رغم صغر حجم الخدمة الحالية (حوالي 50 مركبة). يهدف ماسك إلى توسيع الخدمة لتشمل بين ربع إلى نصف الولايات المتحدة بحلول نهاية العام، بشرط الحصول على الموافقات التنظيمية. الخبير دان إيفز من ويدبush يرى أن 80-90% من قيمة تيسلا المستقبلية تعتمد على الروبوتات والقيادة الذاتية، بينما يُقدّر توم نارايان من RBC أن 75% من التقييم الطويل الأجل يعتمد على هذا المجال. يُتوقع أن تبدأ تيسلا في جني دخل ملموس من خدمة التوصيل الذاتي فقط في 2027، مع تركيز على بناء البنية التحتية في نحو 30 مدينة خلال 2026. التحول يحمل تكلفة كبيرة، إذ يتوقع ماسك أن تُنفق الشركة أكثر من 20 مليار دولار هذا العام على خطوط إنتاج جديدة وبنية تحتية لمعالجة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، يرى خبراء مثل سام فيوراني أن مبيعات السيارات أصبحت "منتجات قديمة"، وأن تيسلا لا تملك خيارًا سوى التحول، خاصة مع تراجع مكانتها في الأسواق العالمية أمام منافسة صينية قوية مثل BYD، وانهيار الدعم المالي من الائتمانات الضريبية في الولايات المتحدة. بالتالي، تيسلا تنتقل من كونها شركة تصنيع سيارات إلى كونها شركة خدمات ذكية، حيث تُصبح السيارات مجرد منصة لتقديم تقنيات مستقبلية ذات هامش ربح عالٍ، في محاولة لتحقيق قيمة سوقية تصل إلى تريليون دولار.
