يسهل خداع الذكاء الاصطناعي لرصد حياة فضائية وهمية
كشف باحثون من جامعة ميشيغان الحكومية، أنيت غوبتا والأستاذ كريستوف أدامي، عن ثغرة منهجية في نماذج الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى نتائج إيجابية كاذبة في مهمات البحث عن الحياة خارج الأرض. وقد عرضوا نتائج دراستهم في أغسطس 2026 خلال مؤتمر الفن الحيوي الاصطناعي بمدينة واترلو الكندية. تهدف وكالات الفضاء، ولا سيما ناسا، إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الهائلة من المسبارات المريخية وأقمار المشتري وزحل، وكذلك التلسكوبات التي تفحص الأغلفة الجوية للكواكب الخارجية. وفي غياب مؤشر قاطع، يركز العلماء على سمات عامة للحياة مثل تخزين المعلومات والتكاثر الذاتي. ولقياس موثوقية هذه التقنيات، أنشأ الباحثون كائنات رقمية باستخدام محاكي Avida، ثم درّبوا شبكة عصبية على التمييز بين الكائنات القادرة على التكاثر وتلك العاجزة عن ذلك، مسجلين دقة تدريب بلغت 99.97 في المئة. غير أن الأداء انهار بشكل حاد أمام بيانات غير مسبوقة. تمكن الفريق من خداع النموذج لجعله يتنبأ بوجود حياة في كائنات غير قادرة على التكاثر، عبر استبدال عملية برمجية واحدة فقط، وغالباً ما تحقق ذلك في أقل من مئة وخمسين محاولة. وأوضح غوبتا أن النسبة التي يمكنها خداع الشبكة تبلغ مئة في المئة، مما يجعل احتمالية مواجهة مثل هذه الحالات كبيرة جداً في البيانات الفلكية الحقيقية. تحذر الدراسة من أن هذه الثغرة تعرض البعثات المكلفة لمخاطر كبيرة، خصوصاً أن المستشعرات الآلية على متنها يجب أن تحلل العينات بشكل فوري ومستقل قبل عودتها إلى الأرض. ويؤكد أدامي أن هذه النتيجة تعكس نقطة ضعف جوهرية في الذكاء الاصطناعي المعاصر، تتمثل في ميله للتعرف على أنماط مع التصنيف الخاطئ الكامل لها. ولا تقتصر هذه المخاطر على علم الأحياء الفلكي، بل تمتد لتشمل الأنظمة الطبية والسيارات ذاتية القيادة وأدوات الأمن، مما يستدعي فرض آليات مراجعة مستقلة وتأكيد بشري إلزامي قبل اعتماد النتائج، دون تعطيل المسار الاستكشافي شريطة تطبيق بروتوكولات تحقق صارمة.
