ذكاء اصطناعي يبني مختبرا رقميا وينجز تجارب كيميائية
طرحت مجموعة بحثية من جامعة تورونتو ومعهد فيكتور للذكاء الاصطناعي واتحاد التسريع ومعهد كندا المتقدم لأبحاث ووحدة إنفيديا، ضمن عمل منشور على أركسيف، مفهوماً جديداً للمختبرات ذاتية البناء يهدف إلى نقل أتمتة العلوم من تنفيذ مهام محددة مسبقاً إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف النقص في أدوات المختبر وتطويره تدريجياً. ويتصدر العمل الباحثان باي جيارو وتشاو يوتشي، بإشراف يانغ كاو وفارينيا برناليس وألان أسبورغي، ويركز على دمج الروبوتات والتوائم الرقمية والوكلاء الذكيين في منظومة مختبرية واحدة. ويحاول النظام أن يفهم الهدف العلمي، ثم يتفحص الأجهزة الموجودة، ويعاير نماذج ثلاثية الأبعاد منها، ويحدد مهارات التشغيل الناقصة، ويجرب حركات الروبوت داخل بيئة افتراضية قبل تحريك العتاد الحقيقي. ويقوم وكيل علمي بتحويل السؤال البحثي إلى خطوات عملية، ووكيل توأم رقمي بتكييف تلك الخطوات مع الأجهزة الحالية، فيما يكشف وكيل السلامة المخاطر المحتملة ويضع قواعد تجنبها قبل التنفيذ. وللتحقق من الفكرة، اختار الفريق تحضير نقاط كمّ من كبريتيد الكادميوم، إذ تولد برنامج تنفيذي يحوي مئات التعليمات لمناولة السوائل، ثم نقلت أذرع روبوتية أطباق التفاعلات إلى جهاز تغليف وجهاز قياس بصري عبر تسعة عشر تنسيقاً حركياً دقيقاً، مع اعتماد رؤية عمقية ومستشعرات قوة لتصحيح الفروق بين المحاكاة والواقع. كما استعرض العمل امتدادات تضيف عمليات كيميائية متدفقة وأجهزة فصل سائل عالي الأداء، وتصور مستقبلاً تنقل فيه الروبوتات العينات بين محطات عمل متعددة أو طوابق في مبنى بحثي. ويرى الفريق أن المختبرات ذاتية التشغيل السابقة كانت تعتمد غالباً على قدرات منشأة عند إقامتها، بينما يضيف النهج الجديد مرحلة بناء القدرات نفسها، بما يشمل تطوير واجهات تحكم ومهارات روبوتية وتدفقات عمل قابلة للتوسع. ومع ذلك، تبقى التجربة قيد التطوير، إذ لا تحل المحاكاة محل التحقق الحقيقي، ويظل إشراف الباحثين ضرورياً لتحديد الحدود الآمنة، وتصحيح الأخطاء، والتقاط ملاحظات دقيقة قد لا تسجلها الأجهزة تلقائياً.
