فيسبوك يطرح بحث الذكاء الاصطناعي المعتمد على المنشورات
أعلنت شركة ميتا عن إطلاق وضع الذكاء الاصطناعي الجديد داخل تطبيق فيسبوك، بهدف تقديم إجابات تفصيلية للأسئلة المعقدة مستفيداً من البيانات المنشورة علناً عبر منصاتها، بما في ذلك مجموعات فيسبوك وفيديوهات إنستغرام ريلز. يهدف هذا المحرك إلى تحسين تجربة البحث والتخطيط للرحلات والأنشطة المحلية، مستنداً في ذلك إلى محتوى يوليه المستخدمون بأنفسهم، مما يعكس توجه الشركة نحو دمج أدوات الذكاء التوليدي في بيئات التواصل الاجتماعي المباشر. أظهرت الاختبارات الأولية أن الأداء متفاوت بين الفوائد العملية والمحدوديات التقنية. وعند استخدام ميزة التخطيط للرحلات، نجح النظام في تقديم مقترحات سياحية وأماكن ترفيه أساسية ذات مصداقية عالية، مستنداً إلى منشورات مؤثرين ومجموعات محلية نشطة. ومع ذلك، واجهت الأداة تحديات واضحة في معالجة الطلبات الدقيقة، حيث سجلت حالات من الهلوسة الرقمية وخلط المواقع الجغرافية، كما حدث عند اقتراح مقهى في أوستن بولاية تكساس كوجهة للأطفال في مينيابوليس. كما ظهرت تناقضات في بيانات الساعات والمواقع، حيث استندت الأداة إلى منشورات غير موجودة أو معلومات غير دقيقة دون تحقّق كافٍ من المصادر الرسمية. على صعيد معالجة المواضيع الحساسة، اتسم النظام بحذر نسبي تجاه المعلومات المضللة الكبرى، مما قلل من خطر نشر نظريات مؤامرة متطرفة حول الأحداث السياسية أو الصحية. غير أن ردوده على قضايا خلافية معينة اتسمت بميل نظري غير موضوعي، مما يعكس تحدياً متأصلاً في تدريب النماذج اللغوية على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي غير الخاضع للرقابة المهنية. وتتدخل الأداة تلقائياً لرفض الاستفسارات المتتالية التي تسعى لاستخلاص نتائج متحيزة أو خاطئة، مما يشير إلى وجود آليات تحكّم أولية، رغم حاجة النظام لمزيد من الصقل التقني. يعكس إطلاق وضع الذكاء الاصطناعي في فيسبوك خطوة استراتيجية لكسر احتكار محركات البحث التقليدية، لكن التجربة العملية تؤكد أن الاعتماد على المحتوى الذي يوليه المستخدمون مباشرة يطرح تحديات جوهرية تتعلق بدقة المعلومات وسلامة البيانات. وفي ظل استمرار تطوير الخوارزميات، سيحتاج النظام إلى تعزيز آليات التحقق من الحقائق وضبط معايير الاسترجاع الجغرافي والمعلوماتي قبل تعميمه على نطاق أوسع. تبقى هذه التجربة مؤشراً مبكراً على تحول نموذج البحث الرقمي، حيث تظل الدقة والموثوقية هي الفجوة الأبرز بين الطموح التقني والواقع التشغيلي الحالي.
