شركة ناشئة رائدة في مجال الأمن السيبراني تسعى لمواجهة التهديدات الخبيثة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي
في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبحت التهديدات السيبرانية أكثر تعقيدًا وسرعة، ما يمنح المهاجمين ميزة واضحة على الجهات الدفاعية. لكن في مواجهة هذا التحدي، يسعى رائد تقني سابق في مجال الأمن السيبراني إلى إعادة التوازن من خلال شركة ناشئة تُعدّ نموذجًا جديدًا لمواجهة المخاطر المُتزايدة. الشخصية المحورية وراء هذه المبادرة هو مارك بارنر، الذي شارك في بناء شركة مانديانت (Mandiant) التي اشترتها جوجل بقيمة 5.4 مليار دولار، واعتُبرت على مدى سنوات رائدة في مكافحة الهجمات الإلكترونية المتطورة. بعد مغادرته مانديانت، قرر بارنر تأسيس شركة جديدة تُعرف باسم "بوزي" (Buzzy)، تهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحسين الدفاعات السيبرانية، بل لاستخدامه كأداة استباقية في مواجهة الهجمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي نفسها. تتمحور فكرة بوزي حول إنشاء منصة ذكية تُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الهجمات الإلكترونية بشكل أسرع من أي وقت مضى، وتحديد التهديدات المحتملة قبل وقوعها. بخلاف النظم التقليدية التي تعتمد على التعرف على التهديدات المعروفة، تُقدّم بوزي نموذجًا تنبؤيًا يتعلم من سلوك المهاجمين، ويتنبأ بطرق جديدة قد يستخدمهاونها، خاصة تلك التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاختراق الأنظمة أو التلاعب بالبيانات. ما يميز الشركة الجديدة هو تركيزها على "الذكاء الاصطناعي المضاد" — أي استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة لمواجهة الهجمات التي تُستخدم فيها تقنيات مماثلة. على سبيل المثال، يمكن للنظام أن يكتشف محاولات تضليل أو تزوير عبر وسائط صوتية أو مرئية مُعدّلة بالذكاء الاصطناعي، أو يكشف عن هجمات تُستخدم فيها نماذج لغوية لاختراق أنظمة التحقق من الهوية. الشركة تتعاون حاليًا مع عدد من المؤسسات الكبرى في القطاع المالي والحكومي، حيث تُختبر منصتها في بيئات حقيقية لاختبار قدرتها على كشف التهديدات المتطورة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن النتائج الأولية تُظهر تحسنًا ملحوظًا في سرعة الكشف عن الهجمات، وزيادة دقة التحذيرات مقارنة بالأنظمة التقليدية. يُعدّ هذا النموذج جزءًا من توجه أوسع في عالم الأمن السيبراني، حيث تُصبح التكنولوجيا أداة مزدوجة: يمكن أن تُستخدم للهجوم، ولكنها أيضًا أقوى سلاح للدفاع. بارنر يرى أن التحدي الأكبر ليس في تطوير الذكاء الاصطناعي، بل في تطبيقه بذكاء ومسؤولية، لضمان أن يظل في خدمة الحماية، لا في تعزيز التهديدات. بوزي، التي تُعدّ من أبرز الشركات الناشئة في مجال الأمن السيبراني لعام 2024، تُجسّد محاولة جادة لإعادة التوازن في سباق التكنولوجيا بين المهاجمين والدفاعات. مع دعم من مستثمرين رئيسيين في مجال التكنولوجيا، تسعى الشركة إلى أن تصبح منصة أساسية في مواجهة التهديدات السيبرانية من الجيل التالي، حيث لا يكفي أن تكون سريعًا، بل يجب أن تكون ذكيًا قبل أن يبدأ الهجوم.
