الذكاء الاصطناعي يسرع اكتشاف أدوية السل
كشف باحثون من جامعة ماساتشوستس أمهيرست بالتعاون مع جامعة فرجينيا عن منهجية مبتكرة تجمع بين الاختبار الكيميائي المتوازي والنمذجة الذكية لتسريع تطوير أدوية جديدة لمرض السل، الذي يصنف كأكبر عدوى مفردة فتكاً بالأفراد على مستوى العالم وفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية لعام 2024. يواجه تطوير العلاجات تحدياً جوهرياً يتمثل في الغشاء الخارجي الفريد للجراثيم المسببة للمرض والمعروف باسم الغشاء الميكومي، الذي يشكل حاجزاً منيعاً يعيق اختراق معظم المضادات الحيوية والمركبات الكيميائية. لمواجهة هذا التحدي، طورت فرق البحث تقنيتين متكاملتين. الأولى هي طريقة بيوكيميائية تسمى PAC-MAN، والتي تم تطويرها عام 2023، وتتيح فحص عدد هائل من المركبات الكيميائية في وقت واحد بدلاً من اختبارها فردياً، مما يرفع كفاءة عملية الكشف بشكل كبير. ثانياً، تم تصميم نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يحمل اسم MycoPermeNet، يعتمد على تعلم الآلة، حيث تم تدريبه على البيانات الناتجة عن فحص PAC-MAN. يقوم هذا النموذج بتحليل هياكل الجزيئات الصغيرة بدقة، وتوقع قدرة أي مركب جديد على اختراق الغشاء الميكومي بناءً على خصائصه الكيميائية البنيوية فقط، مما يلغي الحاجة لتجارب معملية مسبقة لكل جزيء على حدة. يسلط هذا المزيج التقني الضوء على السمات الفيزيائية والتركيبات الجزيئية التي تسهل مرور المواد عبر الجدار الواقي للجراثيم، وتؤكد ارتباطها المباشر بقدرتها على القضاء على البكتيريا. وينتمي هذا الإنجاز إلى تعاون أكاديمي واسع يجمع بين مختبرات البيولوجيا الدقيقة والكيمياء وعلوم الحاسوب، حيث عمل الأستاذ المساعد سلون سيجريت والأستاذ المساعد أنيا غرين من جامعة ماساتشوستس أمهيرست مع البروفيسور ماركوس بيرس من جامعة فرجينيا. وقد نُشرت النتائج تفصيلاً في مجلة Nature Microbiology. يمثل هذا النهج التكاملي نقلة نوعية في مجال تطوير الأدوية، حيث يقلص بشكل جذري الوقت والتكاليف المرتبطة باكتشاف العلاجات الجديدة، ويوفر منصة ذكية تركز جهود البحث على المركبات الأكثر وعوداً ذات الاحتمالات الأعلى لاختراق مناعة الجراثيم والعلاج الفعال لمرض السل.
