إنفيديا تكشف تغليف رقائق ضوئي جديد وينتقل التنافس للتغليف
في مؤتمر سايميكون ويست ٢٠٢٦ المقام في سان فرانسيسكو، عرضت شركة إنفيديا جيلا جديدا من التغليف الضوئي المتكامل مع الرقائق، يقوم على نقل محرك التحويل الضوئي من قاعدة العبوة إلى الطبقة الوسيطة السيليكونية الملاصقة لرقاقة الحوسبة. وأوضح الباحث نيكولا نيدوفيتش أن هذا النهج، المسمى بصريات الطبقة الوسيطة، يهدف إلى تقليص المسار الكهربائي عالي السرعة، وبذلك ينخفض استهلاك الطاقة وترتفع كثافة التوصيل داخل العبوة الواحدة. وتنبع هذه الخطوة من حاجز فيزيائي متزايد في أنظمة الذكاء الاصطناعي، فكلما ارتفع المعدل إلى ٢٠٠ غيغابت في الثانية للقناة الواحدة، ازدادت خسائر الإشارة على اللوحات والقوابس، وارتفع تعقيد الدوائر. وقد جاء التغليف الضوئي الحالي ليحل جزءا من المشكلة بنقل المحرك الضوئي من سطح الجهاز إلى العبوة نفسها، بحيث تتحول الإشارة إلى الضوء مبكرا. أما المنهج الجديد فينقلها خطوة إضافية نحو رقاقة الحوسبة، مستغلا كثافة التوصيل في الطبقة الوسيطة، وهو أسلوب يشبه ربط ذاكرة عالية العرض بالمعالج. واستعرضت الشركة في السياق ذاته بحثا حول الإرسال بطول موجي متعدد، يجمع ٨ قنوات عند ٣٢ غيغابت في الثانية على ألياف واحدة ليتولد ٢٥٦ غيغابت في الثانية. ويسلك هذا الخط مسارا مكملا للبحث السابق عن قنوات موازية أكثر عددا وأقل سرعة، لأن ذلك يقلل متطلبات المعالجة الكهربائية لكنه يستهلك مساحة أكبر، فتبقى المفاضلة بين السرعة والكثافة والطاقة والتكلفة مفتوحة. ولا يبقى التطوير نظريا، إذ دخل التغليف الضوئي المتكامل فعلا مسار الإنتاج الكمي. ففي ٢١ أكتوبر الماضي، أعلنت إنفيديا مع شركة سيليكونوير للاختبار والتغليف رفع طاقة إنتاج المحركات الضوئية ١٥ ضعفا بحلول منتصف ٢٠٢٧، مع خطة لمضاعفتها مجددا بنهاية ٢٠٢٨. وقد بدأت منتجات تجارية تعتمد على التغليف الضوئي المتكامل في أنظمة تبديل موجهة لمنصة فيرا روبن، وتوفر ٥١٢ منفذا عند ٨٠٠ غيغابت في الثانية، بإجمالي تبديل يبلغ ٤٠٩٫٦ تيرابت في الثانية، مع خفض الطاقة إلى نحو خمسها لكل منفذ مقارنة بالحلول القابلة للفصل. لكن كلما اقترب المحرك الضوئي من رقاقة الحوسبة، ازدادت الصعوبات. فالحرارة الناتجة عن المعالج أو شريحة التبديل قد تهدد استقرار العناصر الضوئية الحساسة، فيما تتطلب مواءمة الألياف واختبار الدوائر الضوئية أجهزة أدق وأطول زمنا. كما أن فشل جزء ضوئي داخل عبوة مكلفة قد يرفع قيمة الإصلاح. ولذا تعمل الشركات على جعل محركات الضوء أكثر تحملا لعمليات اللحام، وفصل مصدر الليزر خارج العبوة، وتسريع أدوات الاختبار التي تجمع بين التحليل الإلكتروني والتحليل الضوئي. وتعيد هذه التطورات رسم سلسلة القيمة. فبعد أن كانت وحدات الضوء تصنع وتختبر منفصلة، أصبحت تتطلب تعاونا مبكرا بين مطوري الرقائق، ومصنعي الطبقات السيليكونية، وشركات التغليف، وموردي الليزر والمكونات الدقيقة. وفي هذا الفضاء، تحظى شركات المكونات الدقيقة والاختبار بمكانة أوسع، بينما يحتاج مصنعو الوحدات عالية السرعة إلى بناء قدرات ضوئية وبحثية داخلية لتفادي تراجع دورهم كلما تحركت الإضاءة نحو داخل العبوة.
