الذكاء الاصطناعي يحصر الشركات والمدراء في مصيدة التسريح
يحذر خبراء اقتصاد من أن السباق العالمي نحو أتمتة الوظائف بالذكاء الاصطناعي قد يدفع الشركات إلى ما يُعرف بـ"فخ التسريح"، حيث يؤدي الاستبدال الجماعي للكوادر البشرية إلى انهيار القوة الشرائية المطلوبة لاستهلاك المنتجات، مما يقضي في النهاية على ربحية الشركات نفسها. وقد تناولت ورقة بحثية نشرتها مدرسة وارتون التابعة لجامعة بنسلفانيا، وأعدّها الباحثان جيري تسيوكالاس وبريت فالك، هذه المعضلة الاقتصادية بوضوح. ويؤكد الباحثان أن كل شركة تدرك أن تسريح العمال يقلل الطلب على سلعها، إلا أن الطبيعة التنافسية للسوق تجبرها على اعتماد التقنية خوفاً من تخلفها عن المنافسين، ما يخلق استراتيجية اقتصادية مهيمنة تقود إلى نتائج عكسية على المدى الطويل. وفي سياق أوسع، سلط تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يوليو الضوء على قصور برامج إعادة التأهيل التقليدية في مواكبة وتيرة التحول الرقمي. وأشار التقرير إلى أن تحول نموذج العمل لم يعد يتعلق ببقاء الوظائف فقط، بل بمسألة هيكلية بين اقتصاد يعتمد على تشغيل البشر أو آخر يسعى إلى استدامتهم. وقد توقعت المؤسسة أن يحتاج 59 في المئة من قوة العمل العالمية إلى تطوير مهارات جديدة بحلول عام 2030، فيما سيواجه أكثر من 120 مليون عامل خطر الاستغناء عن خدماتهم على المدى المتوسط، مع عدم قدرة آليات التدريب الحالية على استيعاب هذه الكتل البشرية. ولتفادي هذه المأساة الاقتصادية، دافع تسيوكالاس عن رفض الاعتماد على المبادرة الطوعية للشركات، واصفاً ذلك بأحد أسوأ السيناريوهات الممكنة. واقترح الحلول التوجيهية تشمل فرض رسوم على المؤسسات التي تستبدل الكوادر البشرية ببدائل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقديم حوافز مالية وتسهيلات للشركات التي تلتزم بالاحتفاظ بقوى العاملة لديها. وتؤكد هذه المعطيات على ضرورة مراجعة الإطار التنظيمي والاقتصادي العالمي لفرض موازنة استراتيج بين الابتكار التكنولوجي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، بعيداً عن المنطق التنافسي الضيق الذي قد يدمر الأسواق من الداخل.
