كيف تُحوّل المتاجر الكبرى تجربة التسوق بقوة الذكاء الاصطناعي
تُعدّ تجربة التسوق المُتَّسِعة باتت مسرحًا رئيسيًا في سباق التحول الاصطناعي، حيث تُسجّل شركات التجزئة الكبرى تقدّمًا ملحوظًا في دمج الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العميل. منذ ظهور ChatGPT في 2022، ارتفع الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي، وسعت شركات كبرى إلى توظيفها لتبسيط عمليات الشراء وتعزيز التفاعل مع العملاء. ومن أبرز المبادرات، تعاون تارجت مع OpenAI، الذي أعلنت عنه في نوفمبر، حيث تُقدّم تطبيقًا مخصصًا يُدمج في منصة ChatGPT. يُتيح هذا التطبيق للعملاء شراء عدة منتجات دفعة واحدة، وتسوق لمنتجات طازجة، واختيار طريقة التوصيل المفضلة، بحسب ما أكّد مسؤولو التّجارة. وصرّح برات فيمانا، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التكنولوجيا والمنتج في تارجت، أن الهدف هو جعل كل تفاعل شراء "طبيعيًا ومحفّزًا ووديًا، كأنك تتحدث مع صديق". كما تمتلك تارجت أدوات ذكاء اصطناعي داخل تطبيقها، مثل ميزة مسح القوائم الورقية وتحويلها تلقائيًا إلى عربة التسوق، إضافة إلى مساعد ذكي مُخصّص للعطلات يقترح هدايا بناءً على مدخلات المستخدم. في المقابل، أطلقت أمازون مساعد Rufus في فبراير 2024، الذي يُساعدها في تخصيص تجربة التسوق وتقديم اقتراحات مخصصة. أما eBay، فقد بدأت في مايو بتجربة شراء مُخصّصة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، تُقدّم محتوى ومنتجات ملائمة لذوق المستخدم. وانضمت كل من هوم ديبوت ولوفز إلى الموجة، حيث أعلنت هوم ديبوت عن "Blueprint Takeoffs" في نوفمبر، أداة تُساعدها في توليد مخططات البناء وتقدير التكاليف، بينما أطلقت لوفز مساعد "Mylow" في مارس لتقديم توصيات مخصصة وتسهيل عملية الشراء. ومن الجدير بالذكر أن أبيركرومني آند فيتش وقّعت شراكة مع باي بال وPerplexity لدمج أدوات ذكاء اصطناعي تُحسّن تجربة التصفح والدفع. وليست هذه المبادرات حكرًا على شركات التجزئة، إذ تُسجّل OpenAI تقدّمًا ملحوظًا بدمج التسويق الإلكتروني في ChatGPT من خلال ميزة "Instant Checkout"، التي تسمح للمستخدمين بالبحث عن منتجات وشرائها مباشرة داخل المحادثة. وبحسب استطلاع أجرته PwC في أكتوبر، يُخطط أكثر من نصف المشاركين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مهام مثل مقارنة الأسعار، وتنظيم رحلات التسوق، أو صياغة رسائل خلال موسم الأعياد. هذا يُظهر تحوّلًا ملحوظًا في سلوك المستهلك، حيث يُصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا مُهمًا في رحلة الشراء. وتحاول الشركات الكبرى، من خلال تطوير نماذج لغوية كبيرة أو شراكات مع مزودي الذكاء الاصطناعي، ترسيخ مكانتها في عصر التسويق الذكي، حيث تُقدّم تجربة شراء سلسة، فعّالة، وشخصية.
