AI نماذج لتنبؤ بمخاطر توقف القلب
طور باحثون نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية ورسوم تخطيط القلب لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بتوقف القلب المفاجئ في عموم السكان. تُسبب هذه الحالة أكثر من 400,000 حالة وفاة سنويًا في الولايات المتحدة، ولا تتجاوز نسبة النجاة منها 10 في المائة. تمثل هذه النتيجة قفزة نوعية في التنبؤ بحالة طبية كانت تُعد غالبًا غير متوقعة، وتحدث عادةً لدى أشخاص لا يُعرف عنهم سابقًا إصابتهم بأمراض قلبية. قال الدكتور نيل تشاترجي، المحقق الرئيسي للدراسة وأستاذ القلب في كلية الطب بجامعة واشنطن، إنه باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبيانات السجلات الصحية، أصبح التنبؤ بتوقف القلب في عموم السكان ممكنًا. نُشرت هذه الدراسة في مجلة JACC: Advances، وشارك في إدارتها باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام ومعهد برود التابع لجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. شمل فريق البحث سبعة عشر مليون مريض ضمن نظام رعاية صحية كبير في الولايات المتحدة، وطوروا ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي تعتمد على مجموعات بيانات منفصلة: نموذج يعتمد فقط على تخطيط القلب الكهربائي، ونموذج يعتمد فقط على السجلات الصحية من خلال تقييم 156 ميزة سريرية، ونموذج متكامل يجمع بين بيانات تخطيط القلب والسجلات الصحية. تم اختبار هذه النماذج والتحقق من دقتها باستخدام مجموعات مرضى منفصلة، حيث نجح النموذج المتكامل في التنبؤ الصحيح بـ 153 حالة من أصل 228 شخصًا كانوا معرضين لخطر عالٍ وعانوا فعليًا من نوبات توقف قلبية. وفقًا للدكتور تشاترجي، ساهمت هذه النماذج في تحسين دقة التنبؤ بالخطر من واحد بين كل ألف شخص إلى واحد بين كل مائة شخص، وهو مستوى يلفت انتباه الأطباء والمرضى على حد سواء، محولًا المخاطر النظرية إلى واقع ملموس. وكشفت نتائج أخرى واعدة أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي المعزز بالذكاء الاصطناعي وحده أظهر قدرة تنبؤية قوية، تفوق النماذج الأخرى بشكل طفيف. أكد الباحثون أن جهاز تخطيط القلب الكهربائي مكون بسيط ورخيص التكلفة يمكن استخدامه في أي مجتمع حول العالم لتصنيف مستويات الخطر. كما حددت الدراسة عوامل خطر لتوقف القلب لم تكن مرتبطة تقليديًا بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل اضطرابات الشوارد الكهربائية في الجسم، وتعاطي المواد المخدرة، وتفاعلات الأدوية. وأشار تشاترجي إلى أن هذه عوامل قابلة للتعديل، لافتًا إلى أن تنبيه النظام للمريض كونه في خطر مرتفع قد يحفز الأطباء على مراجعة التاريخ الطبي والأدوية بعناية أكبر. على الرغم من هذه النتائج الواعدة، شددت الدراسة على أن الأبحاث لا تزال مطلوبة لتحديد أفضل الاستجابات السريرية عند تنبيه النموذج لخطر مرتفع. يحتاج الأطباء إلى معرفة أنواع الفحوصات الإضافية أو المتابعة أو التدخلات العلاجية المطلوبة. وتتمثل إحدى القيود الرئيسية في أن جميع البيانات جاءت من نظام رعاية صحية واحد فقط، مما يجعل من الصعب تعميم النتائج على فئات ديموغرافية مختلفة أو أنماط رعاية متنوعة. كما أن عينة الدراسة الحقيقية اقتصر فقط على الأشخاص الذين خضعوا لفحص تخطيط القلب، مما قد يختلف عن أولئك الذين لم يخضعوا له، وقد تحمل التمثيلات المعززة بالذكاء الاصطناعي تحيزات ديموغرافية أو مرتبطة بأنماط الرعاية الصحية.
