أسعار توكنات الذكاء الاصطناعي تهبط لمستويات قياسية
تشهد سوق الرمز الرقمي الخاص بنماذج الذكاء الاصطناعي انخفاضاً حاداً غير مسبوق في الأسعار، وفقاً لمؤشر سيليكون داتا الذي يتتبع تكلفة تشغيل نماذج اللغات الكبيرة. ورغم أن هذا الانكماش المالي يُعد فرصة للمستخدمين لتخفيض تكاليف تشغيلهم على منصات مثل شات جي بي تي وكلويد وجيميني، إلا أنه يمثل تحدياً جوهرياً لشركات تطوير النماذج الأساسية. فانخفاض قيمة الرمز يقوض قدرة المزودين على فرض سياسات تسعير قوية، مما يعزز توقعات المستهلكين باستمرار الخفض في الأسعار على المدى الطويل. ويعزو الخبير شارل هنري مونشو، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة سيز، هذا الانحدار إلى عدة عوامل متزامنة، أبرزها الصعود السريع للنماذج مفتوحة المصدر، خاصة الصينية مثل كيمي ك3 المطورة من شركة مون شوت، والتي تقدم خدمات بأسعار تنافسية أقل. وإلى جانب ذلك، أدرجت مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة خيارات التسعير الديناميكي المرتبطة بحجم الطلب، في حين أعلنت أو بي إيه آي مؤخراً عن خفض أسعار نموذجي جي بي تي 5.6. ويؤدي هذا المزيج من عوامل العرض والطلب، مدعوماً بانخفاض تكاليف إنتاج الرمز، إلى ضغط متصاعد على هامش ربح الشركات الأساسية التي تبقى التزاماتها على البنية التحتية الحاسوبية ثابتة. ويشير مونشو إلى أن الاستجابة الاستراتيجية للمختبرات تتحول حالياً من السباق على التفوق التقني الخام، حيث يتقلص الفارق بين النماذج مفتوحة ومغلقة المصدر إلى أشهر فقط، نحو تعزيز الحواجز التنافسية من خلال التوزيع، وذاكرة السياق، والبنية التحتية الموزعة. وفي وقت تتقدم فيه شركات مثل أنثروبيك وأو بي إيه آي بتقديم طلبات طرح أولي سرية للأسهم، يضع هذا الاتجاه المالي الجديد ضغوطاً إضافية على هيكلية أرباحها، مما يستدعي من المستثمرين إعادة تقييم عوائد رأس المال المستثمر في مشروع بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم الاستثمارات الضخمة التي تقوم بها عمالقة التكنولوجيا مثل إنفيديا ومايكروسوفت. ومن ناحية العرض، يذكر ستيف هو، مدير الأبحاث في سيليكون داتا، أن الانخفاض قد يعكس بالفعل نضج السوق ووصول المعروض من النماذج المتطورة إلى مرحلة توفر كفاية قدرية لتشغيل معظم المهام دون الحاجة لنماذج غالية الثمن. ولم ينعكس هذا التحول الهيكلي على أسهم الشركات التكنولوجية فحسب، حيث قادت المؤشرات السوقية هبوطاً يوم الثلاثاء، مع انكماش مؤشر ناسداك بأكثر من واحد في المئة، وتراجع المؤشر الأوسع إس آند بي 500 بنسبة محدودة.