تيراداتا تجمد الرواتب لصالح AI
أوقفت شركة تيراداتا العالمية للبرمجيات السحابية، زيادات الرواتب السنوية لموظفيها البالغ عددهم 5100 موظف لعام 2026، وذلك في خطوة صريحة لإعادة توجيه الموارد المالية نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي. وكشف المذكرة الداخلية التي اطّلع عليها الموقع، أن الرئيس التنفيذي ستيف ماك ميلان دعا الشركة إلى تحقيق حضور قوي في السوق عبر التركيز على الذكاء الاصطناعي، مؤكّداً أن التمويل سيأتي من خصم ميزانيات التعديلات السنوية للأجور، مع استثناء الأسواق التي تفرضها القوانين المحلية بضرورة رفع الرواتب بما يتناسب مع السوق. يندرج هذا القرار في إطار موجة صناعية أوسع تتجه فيها شركات التكنولوجيا لخفض مزايا الموظفين وأعباء الرواتب لتمويل التحول الرقمي. وسبقت تيراداتا في هذا النهج شركة تيك المتخصصة في الخدمات التقنية، التي علقت مساهمات الموظفين في خطط التقاعد الأمريكية حتى نهاية 2026. وتعكس هذه الممارسات تحولاً خطابياً جريئاً لدى القيادات التنفيذية، حيث أصبحت الأولوية لتمكين الذكاء الاصطناعي واضحة العلن رغم الضغوط المالية التي تعاني منها القطاعات التقنية، بما في ذلك انخفاض إيرادات تيراداتا وتيك بنسبة تصل إلى 5% خلال السنوات الأخيرة، وتفاقم الأعباء نتيجة التضخم وتقلبات سلاسل التوريد. ورغم ارتفاع تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تشير بيانات استطلاعات الرأي إلى أن الشركات تخطط لإنفاق حوالي 1.7% من إيراداتها على هذا المجال في 2026، وهو مبلغ أقل بكثير من إجمالي مصاريف التعويضات الوظيفية. ويؤكد خبراء الاقتصاد واستشاريو سوق العمل أن خفض تعويضات القوى العاملة يظل خياراً مالياً وليس حتمية، حيث يمكن تمويل التحولات عبر خيارات أخرى مثل إعادة هيكلة النفقات أو إصدار السندات أو تقبل هوامش ربح أقل مؤقتاً. ومع ذلك، تظل الميزانيات الوظيفية الخط الأكبر الذي يمكن للقيادات التحكم فيه بسرعة وتجنب المقاومة المنظمة. أدى هذا التحول إلى إزاحة ميزان القوى بشكل ملحوظ نحو أرباب العمل، ورافقته إجراءات أوسع من تقليص الوظائف أو تجميد التوظيف في شركات كبرى مثل ميتا وسناب وأوبر. وقد أقرّت تيراداتا بخفض عدد موظفيها بنحو 21% منذ نهاية 2023، مدعيةً أن ذلك يخدم استراتيجية النمو. ورغم أن هذا التوجه يعكس رغبة الشركات في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف التشغيلية، يحذر خبراء الموارد البشرية والاقتصاد من مخاطر طويلة المدى تتمثل في تآكل ثقة الموظفين، وتهميش الجانب الإنساني في بيئة العمل، مما قد يقوّض فعالية تبني التقنيات الجديدة ويؤثر سلباً على الاحتفاظ بالمواهب الكفؤة في قطاع يشهد تنافساً حاداً على الكفاءات التقنية.
