نموذج ذكاء اصطناعي يحدد مواقع ارتباط الأيونات بالبروتينات
أعلن باحثون من جامعة كونستركتور ومختبرات كونستركتور للذكاء الاصطناعي عن إطلاق نموذج BiteNetI، وهو أداة متقدمة تستند إلى التعلم العميق لتحديد مواقع ارتباط الأيونات داخل الهياكل ثلاثية الأبعاد للبروتينات. نُشرت الدراسة في دورية Communications Biology عام 2026، تحت إشراف الباحثين إيغور كوزلوفسكي وباتريك بوبوف، وتهدف إلى تسريع اكتشاف الأدوية وفهم الآليات الجزيئية المعقدة. تعمل الأيونات مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم على استقرار البنية البروتينية وتنشيط التفاعلات الكيميائية ونقل الإشارات الخلوية، ويعتمد خلل وظائفها على ظهور اضطرابات عصبية وأوعية دموية واستقلابية حادة. رغم الأهمية البالغة لمواقع الارتباط هذه، فإن تحديدها تجريبياً يتطلب تقنيات مكلفة وطويلة مثل حيود الأشعة السينية أو المطيافية، بينما كانت الأدوات الحسابية السابقة تقتصر على أيون واحد أو تعتمد على التسلسل الخطي للبروتين بدلاً من شكله ثلاثي الأبعاد. لحل هذه الإشكالية، صمم فريق BiteNetI معمارية تستند إلى تقنيات التعرف على الصور، حيث يحول النموذج البنية البروتينية إلى شبكة ثلاثية الأبعاد تفحصها عبر 11 نوعاً ذرياً مختلفاً بدقة تشبه المسح السريع. تم تدريب النموذج على مكتبة رقمية منضبطة تضم أكثر من 12 ألف مجمع بروتيني تحتوي على 35 ألف موقع ارتباط أيوني مسجل بدقة. يتيح التصميم متعدد المهام للنموذج التنبؤ بالإحداثيات الدقيقة والمواقع التنسيقية لأربعة عشر نوعاً من الأيونات الحيوية في بضع ثوانٍ فقط، مما يجعله أسرع بعشر مرات من تشغيل نماذج متخصصة منفصلة لكل أيون دون التنازل عن الدقة. أظهرت النتائج أن BiteNetI يتفوق بأكثر من مرتين إلى ثلاث مرات على أدوات التنبؤ الحالية، بما في ذلك نموذج AlphaFold 3 الخاص بـ Google DeepMind، في تصنيف الأيونات الفسيولوجية الأساسية مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والفوسفات والكبريتات، بينما حافظ AlphaFold 3 على تفوق طفيف في حالات الكربونات والصوديوم. وتصدر النموذج أيضاً المنهجين المرجعيين MIonSite وIonCom، بل وتفوق على Metal3D الذي بُني خصيصاً للزنك، مما يدعم فرضية أن التدريب المتزامن على أنواع متعددة من الأيونات يعزز الأداء العام. كما ثبت أن دقة التنبؤ ترتفع بشكل ملحوظ عند تضمين جزيئات الماء المحيطة، نظراً لدورها في تثبيت الأيونات، واستمر هذا المستوى من الدقة عند تطبيقه على بروتينات مُلتقطة بتقنيات مجهر الإلكترون البارد. أكد الباحث بوبوف أن النموذجين يقرئان أسئلة مختلفة، وأن BiteNetI يقدم أداة مضغوطة وسريعة لتحديد مواقع الارتباط في الهياكل المعروفة بدقة عالية. ويشير الفريق إلى أن كل موقع ارتباط يمثل نقطة تدخل دوائي محتملة، مع العمل حالياً نحو تطوير نموذج موحد يجمع بين التنبؤ بالبروتينات والجزيئات الصغيرة والأيونات في أداة واحدة متكاملة. وتم إتاحة النموذج مجاناً للباحثين عبر منصة ويب دون اشتراك أو تسجيل، في خطوة لتعزيز التعاون العلمي وتسريع وتيرة البحث الدوائي.