الذكاء الاصطناعي يكشف الأدوية
اكتشف باحثون في جامعة برينستون، بقيادة العالم كليف برانغوين والأنيتا دونليك، طريقة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف الأشكال الديناميكية للهياكل الخلوية الحيوية المعروفة بالقطيرات الجزيئية، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تأثير الأدوية على المستوى الخلوي الدقيق. ونُشرت النتائج في 4 يونيو ضمن مجلة سيل، حيث ركزت الدراسة على تحليل شكل النوية، وهي بنية داخل الخلية مسؤولة عن تجميع محركات بناء البروتين، باستخدام مجهر متقدم وبيانات تدريب الشبكات العصبية. اعتمد الفريق على أداة تعلم آلي طوروها خصيصاً لتحليل صور الخلايا البشرية المعالجة بمجموعة متنوعة من الأدوية. وسمح النظام بتصنيف التغيرات في شكل النوية إلى أربعة أنماط أساسية، ثلاثة معروفة مسبقاً وواحد جديد تماماً. ارتبطت أشكال الغطاء والقلادة باستجابات الإجهاد الخلوي، وتعتبر مؤشرات حيوية دقيقة لتقييم فعالية العلاجات الدوائية والجينية. على سبيل المثال، يسبب دواء معروف بتعطيل تخليق الحمض النووي الريبوزي شكل الغطاء، بينما ينتج عن فئة أخرى من الأدوية شكل القلادة. أظهر التحليل الذكي أن دوائين مضادين للسرطان، لم يُعترف سابقاً بتأثيرهما على النوية، يسببان بالفعل تشكل أشكال الغطاء، مما يكشف عن آليات عمل غير متوقعة. كما رصد النظام شكلاً جديداً بالكامل أطلق عليه الباحثون اسم الزهرة، نتيجة معالجة الخلايا بدواء التوبوتيكان. وأكدت التجربة أن فقدان إنزيما TOP1 المسؤول عن تكاثر الحمض النووي هو السبب المباشر لهذا الشكل الجديد، مما يسلط الضوء على دور حيوي للإنزيما في الحفاظ على تنظيم النوية من خلال التحكم في معالجة الحمض النووي الريبوزي. يُعد هذا الإنجاز خطوة جوهرية نحو تطوير نظام موثوق لمراقبة وتقييم استجابة الخلايا الفردية للأدوية بدقة عالية. وقد اختبر الفريق نجاح الأداة على هياكل خلوية أخرى مرتبطة بمعالجة الحمض النووي الريبوزي، بما في ذلك البقع النووية وقطيرات فيروس الجهاز التنفسي المخلوي، مسجلة نتائج متشابهة بشأن استجابة الجرعات. ويؤكد هذا البحث على الأهمية الاستراتيجية لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التحليل البيولوجي، إذ تمكن الباحثين من كشف تفاصيل دقيقة وعناصر وظيفية كانت تخفى على التحليل البشري التقليدي، مما يعزز القدرة على اكتشاف آليات بيولوجية جديدة وتسريع وتيرة تطوير العلاجات الدقيقة.
