الذكاء الاصطناعي يكشف هشاشة بنية الإنترنت
شهد الأسبوع الماضي أزمة أمنية واسعة بعد إعلان نقاط ضعف حرجة في لغة البرمجة مفتوحة المصدر بي إتش بي، مما اضطر أصحاب مواقع كثيرة إلى تحديث أنظمتهم فوراً أو إيقاف مواقعهم مؤقتاً. وقد أظهر النقاش الأخير في بودكاست إيكويتي الذي تبثه تيك كرانش أن الحادثة تكشف هشاشة البنية التحتية للإنترنت، إذ تعتمد نسبة كبيرة من المواقع، تقدر بنحو سبعين في المئة، على هذه اللغة أو أنظمة تعتمد عليها مثل ووردبريس ودروال. وقال الصحفي شون أوكاين إن الإنترنت يبدو متماسكاً في جوهره بالملاصق والأحلام، لأن كثيراً من الطبقات الأساسية يقوم عليها مشاريع مفتوحة المصدر صغيرة أو متقادمة. وأضاف أن انتشار نماذج اللغات الكبيرة ووكلاء الذكاء الاصطناعي يجعل اكتشاف الثغرات واستغلالها أسهل مستقبلاً، على رغم أن الباحثين البشر هم من رصدوا هذه الثغرة، مع استخدامهم أدوات ذكاء اصطناعي في جزء من التحليل. أما كيرستن كوروسيك فأشارت إلى أن كثيراً من المالين لا يدركون أن مواقعهم تعتمد على بي إتش بي، وأن الخطر الأوسع هو احتمال استغلال ثغرات مماثلة في برامج قديمة تستخدمها البنوك والجهات الحكومية وأصحاب المواقع الصغيرة. كما لفتت إلى أن إخفاء بعض المواقع بسبب عدم القدرة على الإصلاح قد يؤدي إلى تلف روابط وفقدان محتوى تاريخي. وسلط المحلل أنتوني ها الضوء على طبيعة الإفصاح الأمني، لأن الثغرة كانت موجودة منذ عقود لكن إعلانها فتح سباقاً خطيراً بين جهات الدفاع عن الإنترنت ومهاجمين يحاولون استغلالها قبل انتشار التصحيحات. وذكر أن أسلوب الحماية المتعارف عليه يعتمد على إخطار المطورين سراً، لكن عندما تكون البرمجة أساسية لهذا العدد من المواقع لا يمكن إخطار كل طرف بصمت. وأظهرت بيانات من شركات كبرى خطورة الموقف؛ إذ رصد ماثيو برينس، المدير التنفيذي لكلاود فلير، محاولات اختراق بالملايين تستهدف الثغرة، فيما كشفت أمازون عبر شبكة فخوخ أمنية أنها رصدت محاولات استغلال قبل الإعلان العام. ويعكس ذلك فجوة بين شركات تمتلك فرق حماية متقدمة وأعداد ضخمة من المواقع التي لا تملك موارد مماثلة. وتخلص الحادثة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يسبب أزمة بي إتش بي وحدها، بل قد يجعل اكتشاف عيوب البنية القديمة للإنترنت أسرع، ويدفع الشركات ومطوري الأمن السيبراني إلى إعادة التفكير في الإفصاح عن الثغرات، وتوسيع الأدوات مفتوحة المصدر، وإنشاء طبقات حماية جديدة لحماية المواقع الحساسة من موجات استغلال مقبلة.