هب إتش بي تُقدّم رؤيتها لمستقبل الحوسبة الفائقة بنهج متكامل يجمع بين الأداء والاستدامة والسيادة الرقمية
في مؤتمر SC25 للحوسبة عالية الأداء، كشفت شركة هيوليت باكارد إنتيربرايز (HPE) عن رؤيتها المستقبلية لبناء أنظمة حوسبة متقدمة، مدعومة بتطورات تقنية حديثة تُعيد تعريف حدود الحوسبة الفائقة. وفي إطار هذه الرؤية، أعلنت الشركة عن نظامين جديدين لمركز أوك ريدج الوطني للبحوث في الولايات المتحدة بالتعاون مع شركة AMD، وهما "ديسكفري" (Discovery)، وهو حاسوب إكساسكال، و"لوكس آي" (Lux AI)، وهو تجمع مخصص لتدريب الذكاء الاصطناعي الكبير. تم تصميم النظامين لمعالجة الأحمال الحاسوبية المكثفة التي تجمع بين المحاكاة التقليدية والتدريب على نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، مما يعكس التحول الجوهري في متطلبات الحوسبة الحديثة. إلى جانب ذلك، أُعلن عن مشروعين آخرين في مختبر لوس ألاموس الوطني، وهما "ميسيون" و"فيجن"، وهما حاسوبان فائقان مبنيان بالتعاون مع شركة إنفيديا، ويهدفان إلى دعم الأبحاث الاستراتيجية والأمن القومي في الولايات المتحدة. هذه التطورات تُعزز من مكانة HPE كأبرز مُنشئ للحوسبة الفائقة في العالم، حيث تمثل تقنياتها ثلاثة من أبرز عشرة أنظمة على قائمة Top500، بالإضافة إلى عدد من الأنظمة الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة ضمن قائمة Green500. في أوروبا، تم إطلاق حاسوب "إيسامبارد آي" (IsambardAI) في جامعة بريستول، وهو أحد أكثر المنصات تقدماً في المملكة المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى توفير قدرات حوسبة مفتوحة ومستقلة سياسياً لصالح الأوساط الأكاديمية والصناعية. وقد تم تنفيذ المشروع باستخدام تصميم معياري للمركز الحاسوبي يُعرف بـ "مودبود" (ModPod)، مع دعم فني شامل، مما سمح بتوصيل النظام بسرعة، ويُستخدم الآن في مجالات متعددة مثل علم المواد ونمذجة المناخ. تُعد الاستدامة أحد الركائز الأساسية في تصميم أنظمة HPE الحديثة. إذ تمتلك الشركة خبرة طويلة في تقنية التبريد السائل المباشر، حيث حصلت على أكثر من 300 براءة اختراع في هذا المجال. وتمكّن هذه التقنية الآن مراكز مثل "لومي" (Lumi) من استغلال الحرارة الناتجة عن تشغيل الحواسيب الفائقة لإعادة توظيفها في شبكات الطاقة المحلية أو مشاريع الطاقة المتجددة، مما يعزز الكفاءة ويقلل البصمة البيئية. تستند هذه الإنجازات إلى منهجية واضحة تجمع بين الكفاءة، والقابلية للتوسع، والسيادة الرقمية. ويتيح هذا الهيكل المعماري دعم برامج بحثية حيوية على المستوى الوطني، فضلاً عن منصات تجارية متعددة المستأجرين تعمل على تدريب النماذج الضخمة وتطوير النماذج الرقمية (Digital Twins). مع التزايد المستمر في الطلب على قوى حوسبة هائلة نتيجة للذكاء الاصطناعي والعلوم القائمة على البيانات، أصبح التوازن بين الأداء، والاستدامة، والسيادة الرقمية أكثر أهمية من أي وقت مضى. وهو التوازن الذي سيحدد نجاح الجيل القادم من الحوسبة الفائقة عالمياً.
