أداة ذكاء اصطناعي تدمج 5 بيانات أقمار صناعية لرصد ازدهار الطحالب الضارة
طور باحثون في ناسا أداة ذكاء اصطناعي جديدة قادرة على رصد ازدهار الطحالب الضارة في المحيطات من خلال دمج بيانات قادمة من خمس أقمار صناعية مختلفة، مما يعزز جهود مراقبة جودة المياه وحماية السواحل. نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة "Earth and Space Science"، وأظهرت الأداة قدرتها على تحديد تكاثر الطحالب الخطيرة الذي حدث قبالة سواحل فلوريدا وغرب كاليفورنيا. تُعد ازدهارات الطحالب الضارة مشكلة بيئية وصحية واقتصادية كبيرة، حيث تكلف الاقتصادات الساحلية في الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات سنوياً، وت posed مخاطر صحية على البشر والثروة السمكية. ففي خليج المكسيك، ينتشر نوع من الطحالب يسمى "كارينيا بريسيس" الذي يسبّب موت الكائنات البحرية، ويلوث الشواطئ، ويسبّب أمراضاً تنفسية للسباحين بسبب دخول سمومها إلى الهواء. أما على الساحل الغربي، فقد أدى تكاثر نوع "بيودو-نيتزكيا" إلى تسميم مئات الدلافين وأسود البحر. تعتمد الطرق التقليدية للتحذير من هذه الظواهر على جمع عينات مائية يدوياً من القوارب وإرسالها إلى المختبرات للتحليل، وهي عملية تستغرق يوماً أو أكثر وتفتقر إلى الدقة الجغرافية السريعة لتحديد مكان الانتشار قبل تفاقمه. بينما تُقدّم الأقمار الصناعية رؤية شاملة، إلا أن تحليل البيانات الضخمة والمعقدة منها كان يمثل تحدياً تقنياً. قام فريق البحث المؤلف من العلماء ميشيل جيراش وكيلي لويس من مختبر الدفع النفاث، والعالم نيك لاهاي، بدمج بيانات من مشاريع فضائية متعددة، بما في ذلك قمر "PACE" الذي يحمل أجهزة استشعار فائقة الطيف، وقمر "TROPOMI" الذي يكشف عن الإشارات الضوئية المنبعثة من الطحالب أثناء عملية التمثيل الضوئي. اعتمد الفريق على نظام تعلم آلي ذاتي الإشراف، صُمم ليتعلم الأنماط من مصادر بيانات متعددة ومقارنتها بالملاحظات الميدانية دون الحاجة إلى تسمية البيانات مسبقاً. تم تدريب النظام على بيانات قمرية تم جمعها في عامي 2018 و2019، ثم تم استخدامه للتحقق من دقته في فترات لاحقة. وأظهرت النتائج الأولية قدرة عالية للأداة على تحديد أنواع الطحالب الضارة ورسم خرائط دقيقة لها، حتى في المناطق الساحلية المعقدة التي تتداخل فيها الرواسب والنباتات ومياه الصرف. يُشير الخبراء إلى أن هذه التقنية تُعد قفزة نوعية في استغلال الذكاء الاصطناعي لإنتاج معلومات محيطية قابلة للتنفيذ. في المراحل القادمة، يعمل الفريق على تحسين الأداة بإضافة بيانات من سواحل إضافية، وتوسيع نطاق الاختبار ليشمل المسطحات المائية الداخلية مثل البحيرات، بهدف إتاحة هذه الأدوات لصناع القرار في قطاعات مثل الثروة السمكية والسياحة بحلول السنوات القادمة. تهدف هذه الجهود إلى سد الفجوة بين التكنولوجيا المتقدمة وحاجات المستخدمين النهائيين لضمان سواحل أكثر أماناً واستدامة.
