الذكاء الاصطناعي يقلل حاجة الفوتونات في التصوير الفلوري
كشف فريق بحثي من جامعة تسينغهوا بقيادة الأكاديمي داي تشيونغهائي والأستاذ المساعد وو جيامين، عن تطوير منهجية تصوير متقدمة باسم EFLIM، نُشرت مؤخراً في مجلة Nature Biotechnology، لحل الإشكالية المزمنة في تصوير عمر الفلورة. يعتمد التصوير التقليدي على تراكم آلاف الفوتونات لكل بكسل لبناء منحنيات إحصائية، مما يسبب بطء التصوير، والسمية الضوئية، وتلف العينات الحية. يتجاوز النموذج الجديد هذا القيد عبر الاعتماد على مبدأ الفوتون الأول، حيث يعامل كل نبضة ليزر كحدث مستقل ويستغل الوقت الذي يصل فيه أول فوتون فقط، متجاوزاً الحاجة لتكديس البيانات في توزيعات تقليدية. تعتمد الكفاءة العالية للنظام على دمج الذكاء الاصطناعي عبر صياغة مشكلة تقدير العمر الزمني كمهمة إزالة ضوضاء ذاتية الإشراف زمنياً ومكانياً. تستفيد الخوارزمية من التوزيعات الإحصائية للفوتونات عبر البكسلات والإطارات المجاورة لتوليد إشارة تعليمية دقيقة دون حاجة إلى مجموعات بيانات ضخمة ذات تسميات مرجعية، مما يضمن استقرار الصورة حتى عند انخفاض كثافة الفوتونات بشكل حاد. أثبتت التجارب العملية أن EFLIM قادر على استعادة صور عمر فلورة عالية الدقة بكثافة 0.025 إلى 0.15 فوتون لكل بكسل في الإطار الواحد، متفوقاً على الأساليب التقليدية بأكثر من مرتين من القوى العشرية من حيث الكفاءة الضوئية، وحاصلاً على نسبة إشارة إلى ضوضاء تبلغ 17 ديسيبل. وطبق الفريق التقنية بنجاح في سيناريوهات حيوية معقدة، شملت رصد التغيرات الكالسيومية في الخلايا الحية بسرعة 30 إطاراً في الثانية، وتصوير النشاط العصبي في أدمغة فئران حية مع تصحيح التشوهات الحركية، وتمييز الخلايا المناعية وتفاعلها في العقد الليمفاوية، فضلاً عن المسح السريع لنسيج الورم الأرومي الدماغي البشري دون صبغات مما يمهد الطريق لتشريح الأورام بدقة أثناء الجراحة. يمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في البيولوجيا الكمية، حيث يتحرر الباحثون من قيود شدة الإضاءة وتركيز المسابير، مما يوسع آفاق الاستشعار في الأنسجة العميقة والأنظمة منخفضة الإضاءة. ويشير المنفذون إلى أن التكامل المستقبلي مع كواشف فوتونات أحادية فائقة الكفاءة، ودمج بيانات العمر الطيفي مع مؤشرات أخرى، سيعزز قدرات التصوير متعدد الأبعاد ويسرع وتيرة الاكتشافات التشخيصية والجزيئية.
