ذكاء اصطناعي يحاكي عسر القراءة ويحدد خطوطًا لتحسين القراءة
نجح باحثون من مختبر "نيوروأي" في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا (EPFL) في محاكاة حالة عسر القراءة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تجمع بين معالجة الصور واللغة. يُعتبر هذا الإنجاز الأول من نوعه في استخدام هذه التقنيات لفهم الآليات الدقيقة وراء هذا الاضطراب، الذي يصيب ما يقدر بنسبة 20% من سكان العالم ويؤثر على القراءة والتهجئة والكتابة. استخدم الفريق نموذجاً رقمياً يحاكي دماغ الإنسان، حيث حددوا المناطق المسؤولة عن التعرف على الكلمات المكتوبة داخل الشبكة العصبية للذكاء الاصطناعي. ومن خلال تعطيل هذه الوحدات المحددة في النموذج، لاحظ الباحثون انخفاضاً في قدرة النموذج على القراءة، بينما ظلت قدراته العامة على فهم الصور واللغة سليمة تماماً. هذا السلوك يعكس بدقة ما يحدث في أدمغة البشر المصابين بعسر القراءة، حيث يؤدي ضعف النشاط في منطقة شكل الحرف المرئي إلى صعوبات في القراءة مع بقاء الذكاء البصري العام سليماً. أوضحت ميلكا هنرماند، الأسماء الأولى للدراسة، أن هذا التماثل بين السلوك البشري وسلوك النموذج الرقمي كان مفاجئاً وواضحاً. وأضافت أن النماذج القديمة التي تعاملت مع الصور أو النصوص بشكل منفرد لم تكن قادرة على تقديم هذا التحليل الدقيق، مما يجعل هذا البحث دليلاً على القفزات الهائلة في تطور نماذج الذكاء الاصطناعي المتعددة الوسائط في الآونة الأخيرة. بعد نجاح محاكاة الاضطراب، انتقل الباحثون إلى تقييم خطوط الكتابة المختلفة. وجدوا أن النموذج حقق دقة أعلى بكثير عند قراءته للنصوص المكتوبة بخطوط مصممة خصيصاً لمساعدة المصابين بعسر القراءة، بينما عانى من النصوص التي تُعرف بأنها صعبة بالنسبة لهم. هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير خطوط طباعة أفضل تساعد الفئات المصابة، حيث يعمل الفريق حالياً على إنشاء الخط الأمثل بناءً على محاكاة هذه الآلية. لا يقتصر تأثير هذا البحث على عسر القراءة فقط، بل يرسي أساساً إطاراً حسابياً عاماً يمكن استخدامه لتحقيقات في اضطرابات دماغية أخرى. يهدف الباحثون الآن لتطبيق هذا الإطار على حالات أخرى مثل الهلوسات البصرية المرتبطة بمرض باركنسون والاكتئاب. ورغم أن بعض الأطباء قد يشككون في استخدام أدمجة رقمية في التشخيص الطبي، إلا أن النتائج المتزايدة تشير إلى أن هذه الأدوات قد تصبح جزءاً لا غنى عنه في فهم آليات الأمراض العصبية والنفسية، خاصة مع صعوبة إجراء تجارب جراحية مباشرة على الدماغ البشري لأسباب أخلاقية.
