الذكاء الاصطناعي يحاكي العقل البشري الفوضوي عبر العشوائية
يرجع بحث أكاديمي جديد أسباب اتجاه بعض رواد الذكاء الاصطناعي إلى نمذجة العقل البشري الفوضوي إلى محاولات متعمدة لإدخال العشوائية واللا عقلانية في خوارزميات صُممت أساسا لحل المشكلات بطريقة حتمية. ويستعرض الباحث ليندكويست في دراسة منشورة في مجلة باست آند بريسنت كيف ارتبطت هذه التجارب المبكرة بما يُعرف حاليا بهلوسات الذكاء الاصطناعي ويرى أن هناك مقايضة لا مفر منها بين الإبداع والانضباط عند محاولة بناء آلات تحاكي السلوك الإنساني. ففي خمسينيات القرن العشرين آمن مهندسون وعلماء بأن الصدفة عنصر جوهري في الابتكار والإبداع وأن الأفكار الجديدة قد تولد من قفزات منطقية غير متوقعة أو من حالات قريبة من الأحلام. ومثل عالم الهندسة الكهربائية جون بيرس في مختبرات بيل هذا الاتجاه إذ لم ير قيمة الرياضيات في الفن بأنها تفرض النظام والدقة بل لأنها يمكن أن تزيل النظام وتضيف دفقة مفاجئة من عدم الانتظام تتيح الخروج عن الصور النمطية وتفتح احتمالات جديدة. ولتحقيق ذلك داخل حواسيب شديدة التوقع لجأ الباحثون إلى شبكات عصبية اصطناعية تعتمد على العشوائية. وقد بناها كثير من علماء النفس بوصفها نماذج للعقل الإنساني على أمل أن تكشف العمليات الذهنية الداخلية بما فيها الأخطاء المنتجة بدل أن تكون أنظمة مغلقة. وفي المقابل رأت مدرسة أخرى أن التفكير الإبداع ليس سوى تفكير عادي لكن أُجيد أدائه. وعلى خلاف اليوم حيث تُقدم أنظمة الدردشة الحديثة لأنها تعطي غالبا إجابات صحيحة ومتسقة كان بعض مؤيدي هذه النظم يقدرونها لأنها قد تنتج إجابات غريبة أو غير متوقعة. غير أن توافر هذه النظم اليوم في الاستخدام العام فرض ضوابط قانونية وتجارية دفعت المطورين إلى كبح الغرابة والحد من الانحراف مع بقاء هذه الخصائص كامنة في بنيتها. وكان الذكاء الاصطناعي الرمزي القائم على القواعد والحقائق هو التيار المهيمن لسنوات ثم اكتسبت الشبكات العصبية زخما في السبعينيات قبل أن تتراجع بعد وفاة فرانك روزنبلات في عام ألف وتسعمئة وواحد وسبعين في حين كانت الذكاء الرمزي قد فاز بنفوذ واسع. ولم تختف الشبكات العصبية بل انتقلت في الثمانينيات نحو علوم الإدراك وازدادت فعاليتها مع توافر البيانات وقوة الحوسبة الناجمة عن انتشار الإنترنت ثم تجاوزت النماذج الإحصائية التقليدية بعد عام ألفين واثني عشر. ويخلص البحث إلى أن السعي إلى القضاء على هلوسات الذكاء الاصطناعي قد يحد من قدرته على تقديم استجابات مفاجئة أو إبداعية ما يشير إلى أن تعزيز موثوقية الأنظمة له أثمان مقابلة يجب فهمها في تاريخ التقنيات الذكية نفسها.