صناع محتوى ديني يستعينون بفيفر لإنتاج ذكاء اصطناعي
شهد مشهد صناعة المحتوى الديني تحولاً ملحوظاً مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث لجأ صانعو المحتوى المسيحيون إلى منصات العمل الحر مثل "Fiverr" لفرض إنتاج محتوى متكرر رخيص وبسرعة عالية. في حين كانت هذه المنصات في الأصل مخصصة لتوظيف خبرات يدوية متخصصة، تحول الكثير من المستقلين الآن لاستخدام التقنيات التوليدية لتلبية الطلب المتزايد على مقاطع الفيديو والصور التي تحكي قصصاً من الكتاب المقدس. تنتشر هذه المقاطع بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك ويوتيوب وإنستغرام. وغالباً ما تتميز بمظهر بصري غير متناسق، وأصوات راتنة آلية، وتركيز مبالغ فيه على المشاعر الدرامية مثل الخوف والغضب بدلاً من الدقة في السرد. يهدف بعض هذه المحتوى للأطفال بأسلوب كرتوني، بينما يستهدف الكبار بأسلوب واقعي، ورغم المشاهدات الهائلة التي تحصد، نادراً ما يذكر الصانعون الأصليون أنهم استأجروا آخرين للإنتاج بدلاً من القيام به يدوياً. من الجانب الآخر، يظهر المستقلون في "Fiverr" بوضوح تام، حيث يذكرون خبراتهم السابقة في إدارة حسابات عملائهم. وفي ظل التزام المنصة بأن تصبح "أولى للشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي"، وجد العاملون فرصاً واسعة للعمل، مع وجود أعلى التقييمات للمستقلين من مناطق مثل أفريقيا وجنوب آسيا. يشير العاملون، مثل داويف من نيجيريا وشيري من باكستان، إلى أن هذه الوظائف ليست مجرد عمل استغلالي بل فرصة مهنية. فداويف، الذي يملك خلفية في تصميم واجهات المستخدم، استغل سهولة أدوات الذكاء الاصطناعي لتجاوز صعوبة تعلم الرسوم المتحركة التقليدية، محققاً دخلاً من بيع مهارته. أما شيري، فترى أن العمل يتطلب خبرة في كتابة الأوامر (Prompts) وفنون السرد والتوقيت، مما يميز إنتاجها عن ما يمكن للعملاء فعله بأنفسهم. تتبع هذه المقاطع نمطاً إنتاجياً موحداً يعتمد على تدفق عمل قياسي: حيث يُطلب من الذكاء الاصطناعي توليد الأفكار والحوار، ثم تحويلها إلى سيناريو مقسم إلى مشاهد. تُستخدم أدوات أخرى لتوليد الصوت والنصوص، بينما يتم توليد الصور أو اللقطات عبر نماذج مختلفة لدمجها في مقاطع نهائية. هذا الاعتماد على نفس الأدوات والنماذج هو السبب الرئيسي في التشابه البصري الكبير بين هذه الفيديوهات. على الرغم من أن بعض المراقبين قد يجدون في تصوير الشخصيات圣经ية بأسلوب المؤثرين الرقميين ومبالغة المشاعر أمراً غير لائق أو مشيناً، إلا أن الجمهور المستهدف لا يبدو متضرراً. التعليقات تحت هذه المقاطع مليئة بالتشجيع والنشر للرسالة الدينية، مع تبريرات مثل "إن يسوع سيمزح مع هذه المقاطع". وفي النهاية، يبدو أن الهدف المالي والسرعة في الإنتاج يتغلبان على أي مخاوف تتعلق بالأمانة أو التكرار، حيث يستمر تدفق الطلب على هذا النوع من المحتوى من قبل العلامات التجارية التي تسعى للربح السريع في هذا النيش المتنامي.
