جوجل تراهن على التسوق القائم على الذكاء الاصطناعي بطرح أدوات ذكية لمنصات البيع بالتجزئة
تُعدّ Google خطوة جريئة في مجال التجزئة الرقمية من خلال إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة للتجار، في محاولة لدخول سوق "التجارة المعتمدة على الوكلاء الذكية" – وهو مفهوم ناشئ يُمكّن المستهلكين من إتمام عمليات الشراء عبر وكلاء ذكاء اصطناعي يتخذون قرارات تلقائية بناءً على احتياجاتهم. وتمثّل هذه الخطوة أول مبادرة حقيقية من جوجل في هذا المجال، وسط تزايد الطلب على تجربة تسوق ذكية وشخصية. تُقدّم جوجل أداة تُعرف بـ"الوكيل التسويقي" (Shopping Agent)، التي تُمكّن البائعين من تخصيص واجهات ذكية تتفاعل مع العملاء بشكل تلقائي. هذه الوكالات لا تقتصر على تقديم معلومات، بل تُقدّم اقتراحات مخصصة، وتحدد المنتجات الأنسب، وتحجز السلع، وحتى تُنفّذ عملية الدفع – كل ذلك عبر محادثات طبيعية تشبه التفاعل البشري. وتمكّن هذه الأدوات المطوريين والتجار من دمج هذه الوكالات بسهولة في منصاتهم، ما يُسهم في تقليل الحاجة إلى تطوير حلول مخصصة من الصفر. وقد أعلنت جوجل عن شراكات مع عدد من المتاجر الكبرى، مثل بولاند، لتجريب هذه الأدوات في بيئة حقيقية. وتشير التجارب الأولية إلى تحسن ملحوظ في معدلات التحويل، حيث يميل العملاء إلى إتمام عمليات الشراء بسرعة أكبر عندما يُرشَدون عبر وكيل ذكي يفهم تفضيلاتهم بدقة. كما تُظهر البيانات أن التفاعل مع الوكالات الذكية يزيد من ولاء العملاء، خاصة بين الفئة الشابة التي تُقدّر التخصيص والكفاءة. وإلى جانب جوجل، تُعدّ شركات مثل أمازون وعلي بابا من أوائل من استثمرت في هذا المجال، لكن جوجل تسعى إلى التميّز من خلال دمج هذه الوكالات مع قدراتها في البحث والتحليل الواسع للبيانات. فبفضل خبرتها في معالجة الاستفسارات الطبيعية، يمكن لوكالات جوجل أن تفهم السياقات المعقدة، مثل "أبحث عن هدية لصديقي الذي يحب التصوير الفوتوغرافي، بموازنة 200 دولار"، ثم تُقدّم حلولاً دقيقة من خلال تحليل ملايين المنتجات في الوقت الفعلي. من الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في سياق تحوّل جذري في سلوك المستهلكين، الذين أصبحوا أكثر تقبلاً للذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية، بما في ذلك التسوق. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 60% من المستهلكين في الأسواق المتقدمة يفضلون التفاعل مع أدوات ذكية عند اتخاذ قرارات شراء، خاصة إذا كانت تُوفّر الوقت وتوفر تجربة شخصية. لكن التحديات لا تزال قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية والأمان، وضرورة ضمان شفافية القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي. وتُشير جوجل إلى أن الأدوات الجديدة تُطبّق معايير صارمة في حماية البيانات، وتُسمح للمستخدمين بالتحكم الكامل في المعلومات التي يتم مشاركتها. في النهاية، يُعدّ دخول جوجل إلى سوق الوكالات الذكية مؤشراً قوياً على تحوّل جذري في طريقة تجارة التجزئة. فبدلاً من انتظار المستهلك لزيارة متجر أو بحث يدوي، أصبح بإمكانه التفاعل مع وكيل ذكي يفهم رغباته ويُنفّذ كل شيء نيابة عنه. هذا التحوّل لا يُعدّ مجرد تطوير تقني، بل تحوّل في العلاقة بين العلامة التجارية والعميل – حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً فاعلاً في تجربة الشراء.
