مصاب بشلل يستعيد القدرة على الكلام بزرعة دماغية
أتاح جهاز واجهة دماغية مزروع أن يعيد رجلاً يعاني من التصلب الجانبي الضموري، وهو كيسي هاريل، القدرة على الكلام بعد ثلاث سنوات من الشلل الكامل. نشرت جامعة كاليفورنيا في ديفيس نتائج هذه التجربة الرائدة في مجلة نيتشر ميديسن، مشيرة إلى أن هاريل قد استخدم الجهاز لمدة تزيد عن 3800 ساعة في بيئته المنزلية دون وجود فريق بحثي، ليصبح أول مستخدم رئيسي لتقنية فك شفرة النطق الدماغي على المدى الطويل. خلال عملية جراحية في يوليو 2023، زرع فريق متخصص أربع مصفوفات من الأقطاب الكهربائية في القشرة الحركية النطقية للدماغ، مع نقطتي توصيل خارج الجمجمة لربط الجهاز بالحاسوب. يعتمد النظام على خوارزميات متقدمة تقوم بتحويل النشاط العصبي المرتبط بحركة العضلات النطقية إلى أصوات أساسية، ثم تدمجها في كلمات. وسّع الفريق مخزون المفردات لدى هاريل من خمسين كلمة إلى 125 ألف كلمة، محققاً دقة تصل إلى 99 في المئة في الترجمة العصبية. لم يقتصر الإنجاز على استعادة الصوت فحسب، بل شمل تمكين هاريل من العمل بشكل مستقل تماماً. أتم فريق البحث أتمتة خطوات الربط والانفصال، مما أتاح لأفراد الرعاية المساعدة التقنية دون تدخل الباحثين. أضاف النظام ميزات برمجية متقدمة تشمل التحكم بمؤشر الشاشة للرد على الرسائل أو تصفح الإنترنت، بالإضافة إلى وضع الخصوصية الذي يحذف النص تلقائياً، وفلتر للكلمات غير اللائقة. وقد سمحت هذه التطورات لهاريل بمواصلة عمله في النشاط البيئي، وإقامة رابطة عاطفية قوية مع ابنته عبر قراءة القصص له، وتقليل العبء عن زوجته. يسلط التقرير الضوء على أن النجاح الباهر لهذه الحالة لا يضمن بالضرورة نتائج مماثلة لجميع مرضى التصلب الجانبي الضموري، نظراً لمخاطر الجراحة العصبية ومقاومة المرضى المحتملة لها، بالإضافة إلى تحديات تدهور الإشارة مع مرور الوقت بسبب التغيرات العصبية المرضية. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه القفزة تمهد الطريق لمعايير جديدة في مجال الأجهزة العصبية، حيث يركز الفريق حالياً على تطوير أنظمة لتحويل النشاط الدماغي مباشرة إلى صوت طبيعي يحمل نبرات عاطفية وإيقاعاً لغوياً سليماً، مما يعزز آمال تحقيق استعادة كاملة للحديث في المستقبل القريب.
