HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يرسم خرائط لمواد "الغموض" الجزيئية في الثدييات

أعلن فريق بحثي دولي بقيادة طلاب وباحثين من جامعة ألبرتا عن تقدم جذري في فهم المادة الأيضية البشرية من خلال نموذج ذكاء اصطناعي جديد أطلق عليه اسم DeepMet. نشر الفريق نتائج دراسته في يناير الجاري في مجلة نيتشر، حيث تمكنوا لأول مرة من رسم خريطة شاملة لـ "المادة المظلمة" الكيميائية في جسم الثدييات، وهي مليارات الجزيئات الصغيرة التي كانت غير مرئية سابقًا باستخدام تقنيات التحليل التقليدية. تعتمد هذه التقنية في جوهرها على محاكاة طريقة تعلم نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT، حيث يتعلم النموذج المنطقات الكيميائية من خلال هياكل أكثر من 2000 مادة أيضية بشرية معروفة مسبقًا. بدلاً من التنبؤ بكلمات في جملة، يقوم DeepMet بالتنبؤ بوجود هياكل جزيئية جديدة محتملة داخل الأنسجة والعظام البشرية والحيوانية، والتي كانت تُعرف سابقًا بـ "المادة المظلمة" في الكيمياء. هذا المصطلح يشير إلى آلاف الجزيئات الصغيرة التي تتكون منها العمليات الحيوية ولكنها لم يتم تحديدها بعد بسبب قيود تقنية التحليل الطيفي الكتلي المستخدمة حاليًا. قام الباحثون بتوليد مليار هيكل جزيئي محتمل باستخدام الذكاء الاصطناعي، واستنتجوا أن الجزيئات الأكثر تكرارًا في التنبؤات هي الأرجح بأن تكون حقيقية وتوجد فعليًا في الجسم. من خلال هذه العملية، حدد الفريق بنجاح عشرات الجزيئات الأيضية التي كانت مجهولة سابقًا في عينات بشرية وحيوانية. وقد ساهم في هذا البحث الطالب الدكتوراه في علم الحاسوب في جامعة ألبرتا، فاي وانغ، تحت إشراف العلماء روس غرينر وديفيد ويشارت. تُعد المواد الأيضية جزءًا أساسيًا من وظائف الجسم، فهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة وبناء الهياكل البيولوجية وإرسال الإشارات بين الأعضاء المختلفة. ويوضح الباحث غرينر الفرق الجوهري بين الجينات والأيض، حيث تشبه الجينات المخطط الأصلي للجسم بينما تمثل المواد الأيضية العمليات الجارية في الوقت الفعلي. هذا التمييز يجعل فهم هذه الجزيئات غير المعروفة أمرًا حاسمًا. يأمل القائمون على الدراسة أن يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة في مجال التشخيص الطبي، حيث يمكن استخدام هذه المواد الأيضية كمؤشرات دقيقة لحالة الجسم الصحية أو المرضية. كما يفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة تستهدف المسارات الأيضية بشكل أكثر دقة وفعالية لعلاج الأمراض التي كانت صعبة المنال. إن القدرة على رؤية وتحديد هذه الجزيئات المفقودة تمثل قفزة نوعية في فهمنا للكيمياء الحيوية للكائنات الحية، وقد تسرع من وتيرة الاكتشافات الدوائية في المستقبل القريب. تأتي هذه الدراسة كإثبات لقوة الذكاء الاصطناعي في حل مشاكل علمية معقدة كانت تعتبر مستعصية، حيث حوّل النموذج اللغة الكيميائية إلى أداة تنبؤية قادرة على استكشاف ما هو غير معروف في جسم الإنسان والثدييات الأخرى، مما يعزز من قدراتنا العلمية في مجال الطب الدقيق والصحة العامة.

الروابط ذات الصلة

الذكاء الاصطناعي يرسم خرائط لمواد "الغموض" الجزيئية في الثدييات | القصص الشائعة | HyperAI