البنك المركزي الأمريكي يواجه تحديات جديدة في 2026 بعد عام مليء بالاضطرابات
تتطلع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى عام 2026 وسط تحديات سياسية واقتصادية متعددة، بعد سنة مليئة بالتوترات والتحولات. يأتي ذلك في ظل توقعات بتباطؤ في وتيرة خفض أسعار الفائدة، رغم ثلاث خفضات متتالية في 2025، بسبب ضغوط تضخمية مستمرة ونمو اقتصادي قوي. ومع انتهاء فترة جيروم بولور كرئيس للبنك في مايو، يبرز تساؤل حول من سيخلفه، حيث جرى النظر في ما يصل إلى 11 مرشحًا خلال عملية تعيين قادها وزير الخزانة سكوت بيسنت. الوضع السياسي يبقى متوترًا، إذ يُنتظر أن يُعقد مجلس القضاء الأعلى جلسة في 21 يناير لتحديد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب يملك الحق في إقالة عضو المجلس ليزا كوك، التي تعرضت لاتهامات غير مؤكدة بارتكاب مخالفات في قروض عقارية. وخلال نفس الشهر، سيعقد لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) اجتماعها لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة، في وقت يُتوقع أن يُعلن ترامب عن مرشحه لمنصب الرئيس الفيدرالي. في المقابل، يحتفظ بولور بسياسته التحفظية حول ترشحه لفترة ثانية، رغم انتهاء ولايته في يناير 2028. على الصعيد الاقتصادي، تُظهر المؤشرات تباينًا في التوقعات. ترى خبيرة الاقتصاد في ناشونال ويد، كاثي بوسجانيتش، أن الاقتصاد يتجه نحو تقليل الخفضات، مع توقعها لخفضين فقط خلال العام، أحدهما في منتصف السنة والآخر في نهايتها، بينما يشير "رسم بياني النقاط" للبنك إلى خفض واحد فقط. أما محللو موديز وأي سي جي، فيرون أن ضعف سوق العمل قد يدفع نحو ثلاثة خفضات. مع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو التوازن بين التضخم والنمو. يرى تورستين سلوك، خبير الاقتصاد في أبولو جلوبال مانجمنت، أن الاقتصاد الأمريكي أصبح قويًا جدًا، مع تزايد الدفعات التحفيزية وتحسن سوق العمل، ما يجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة. ويضيف أن "الرياح المعاكسة بدأت تتلاشى، بينما بدأت الرياح الدافعة تتراكم"، مما يحد من مرونة السياسة النقدية. إضافة إلى ذلك، يُعد التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد عنصرًا غير محسوم. يرى جوزيف بروسولاس، خبير الاقتصاد في شركة آر إس إم، أن البنوك المركزية ستواجه تحديًا كبيرًا في تفسير تأثير هذه التقنية على الإنتاجية والتوظيف، خاصة مع التدفقات الكبيرة نحو تقنيات متقدمة. ويشير إلى أن الاقتصاد بدأ يشهد تحولًا جوهريًا، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بسرعة في الربعين الثاني والثالث، وفقًا لبيانات بنك أتلانتا، مع توقعات بوصول النمو إلى 3% في الربع الرابع. في هذا السياق، تبقى أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من أبرز عوامل النمو في الأسواق المالية، حيث سجلت المؤشرات الكبرى مكاسب متعددة أرقام. لكن هذا النمو يضع ضغطًا إضافيًا على بنك الاحتياطي، الذي يجب أن يوازن بين دعم النمو واحتواء التضخم، مع ضرورة توضيح استراتيجيته بشكل واضح أمام السوق والجمهور.
