ذكاء اصطناعي يُحدث ثورة في فهم الخلايا من منظور شامل في الأبحاث البيولوجية
دراسة الحالة الخلوية في أمراض مثل السرطان تتطلب فهمًا دقيقًا لعوامل متعددة، من تعبير الجينات إلى شكل الخلية ونشاط البروتينات. لكن كل تقنية قياس تُعطي نظرة محدودة على خلية واحدة، إذ أن قياس التعبير الجيني لا يُظهر نفس المعلومات التي تُظهرها قياسات هيكل الكروماتين أو تغيرات الشكل الخلوي. ورغم أن الباحثين يستخدمون عدة تقنيات متعددة لجمع بيانات شاملة، فإن دمج هذه البيانات يظل تحديًا كبيرًا لأن الأدوات التقليدية تدمج المعلومات من جميع المصادر دون تمييز مصدرها، مما يُفقِد الباحثين القدرة على فهم أين تكمن كل معلومة. لحل هذه المشكلة، طوّر باحثون من معهد براود بجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة زيورخ السويسرية (ETH Zurich) ومؤسسة باول شيرير (PSI) إطارًا ذكيًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يُمكنه التمييز بين المعلومات المشتركة بين تقنيات القياس المختلفة، والمعلومات الفريدة لكل تقنية. هذا الإطار، الذي يُعدّ تطورًا مهمًا في تحليل البيانات الخلوية، يُعدّ أول نموذج يُحلّل البيانات المتعددة من خلال فضاءات تمثيل منفصلة: فضاء مشترك لتمثيل المعلومات المشتركة، وفضاءات منفصلة لكل تقنية لتمثيل المعلومات الفريدة. الباحثون، بقيادة شيني يي زهانغ من MIT وبي. في. شيفاشانكار من ETH Zurich، وكارولين أوهير من MIT، استخدموا نموذجًا يُشبه مخطط فين (Venn diagram) لتمثيل التداخل بين البيانات. وتم تدريب النموذج باستخدام عملية تدريب ثنائية الخطوات، تُمكّنه من التمييز بدقة بين المعلومات المشتركة والمميزة، حتى عند مواجهة بيانات جديدة لم يرَها من قبل. في التجارب على بيانات اصطناعية وبيانات حقيقية من خلايا فردية، أظهر النموذج قدرة عالية على التمييز بين المعلومات المشتركة، مثل التعبير الجيني والوصول إلى الحمض النووي، وبين المعلومات التي تُقاس فقط بوسيلة واحدة، مثل علامات بروتينية تشير إلى تلف الحمض النووي في الخلايا السرطانية. هذه القدرة تُساعد الباحثين السريريين على اتخاذ قرارات ذكية حول أي تقنية يجب استخدامها لقياس علامات معينة، بدلاً من قياس كل شيء، مما يقلل التكاليف ويُسرّع البحث. الباحثون يخططون لتحسين قابلية تفسير النموذج، وتوسيع تطبيقاته على أمراض متنوعة مثل السرطان وأمراض التنكس العصبي والسكري. ويشير أوهير إلى أن الدمج المفرط للبيانات دون تحليل دقيق لا يكفي، بل يجب فهم كيف تتفاعل مكونات الخلية مع بعضها من خلال مقارنة دقيقّة بين التقنيات المختلفة. تم تمويل البحث من قبل معهد إريك وويندي سميذ، والمؤسسة السويسرية للعلوم، ومؤسسة NIH الأمريكية، وMIT-IBM Watson AI Lab، وMIT J-Clinic، وجائزة سيمونز للمحترفين. هذا الإطار يُعدّ خطوة مهمة نحو فهم أعمق للخلية كنظام معقد، ويساهم في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية.
