الذكاء الاصطناعي يخفض الانبعاثات لكنه يستهلك طاقة أكبر: حليف أم تهديد؟
عقدت فعاليات أسبوع المناخ العالمي بالتوازي مع الجلسة العامة للأمم المتحدة في مانهاتن بشهر سبتمبر ٢٠٢٦، حيث تركز الجدل حول الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي في ملف المناخ. ومع تأكيد التقارير الدولية أن تجاوز هدف الاحترار بمقدار ١.٥ درجة مئوية بات واقعاً وشيكاً، يبرز تباين حاد بين إمكانات التقنية في تسريع البحث العلمي والحلول المناخية، من ناحية، وتكاليفها البيئية الطائلة الناتجة عن استهلاك الطاقة الهائل لمراكز البيانات، من ناحية أخرى. يعكس المشهد الاقتصادي انقساماً واضحاً في تدفق رؤوس الأموال، حيث سجل تمويل تقنيات المناخ قفزة بنسبة ٥٥ في المئة خلال النصف الأول من ٢٠٢٦ ليصل إلى ٢٦ مليار دولار، مدفوعة جزئياً بطلبات التوسع في البنية التحتية الرقمية. وتسعى شركات كبرى مثل جوجل وميتا ومايكروسوفت لضمان إمدادات كهربائية مستدامة عبر التعاقد مع مشاريع الطاقة النووية والمتجددة، غير أن التمويل انحسر بشكل ملحوظ في مجالات إدارة الكربون والوقود منخفض الانبعاثات، مما يوضح أولويات السوق الحالية التي تركز على تلبية الطلب الفوري للحوسبة على حساب تقنيات التخفيف المناخي المباشرة. أدى هذا الطلب إلى ارتفاع مؤقت في انبعاثات كبرى شركات التكنولوجيا، وسط تسارع خطط بناء محطات طاقة تعمل بالغاز الطبيعي لتعويض الضغط على الشبكات الكهربائية. ورغم التحفظات المجتمعية على الآثار البيئية والضوضاء المصاحبة، يرى خبراء من أمثال نائبة رئيس معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إيفلين وانغ أن الذكاء الاصطناعي سيسرّع اكتشاف مواد محفزة جديدة وعلاجات مناخية، متوقعين أن تصل ذروة الانبعاثات الناتجة عن مراكز البيانات خلال عقد من الزمان قبل أن تشهد تحسناً هيكلياً في الكفاءة. غير أن المخاوف السائدة في الأروقة الدولية تبقى مبررة، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن التقنية قد تفاقم الأزمة إذا غابت الرؤية الشاملة، فيما شدد المسؤول الأممي لشؤون المناخ سيمون ستيل على أن شرعية قطاع الذكاء الاصطناعي أصبحت رهينة بقدرته على إثبات أن منفعته البيئية تفوق تكلفته المتصاعدة. وفي ختام النقاشات، برز إجماع على ضرورة دمج معايير الشفافية والاستدامة في خارطة تطوير الذكاء الاصطناعي، لضمان تحويله من محرك استهلاك إلى شريك جوهري في تحقيق أهداف المناخ العالمية.
