الذكاء الاصطناعي يبتكر لغات: هل الإبداع حقيقي؟
كشف باحثون من جامعة كاليفورنيا بركلي ومعهد الذكاء التوليدي عن إطلاق كونلانغكرافتر، نظام ذكاء اصطناعي قادر على ابتكار لغات جديدة كلياً من الصفر. وقد أثارت الأداة، التي عرضت حديثاً في الاجتماع السنائي للجمعية اللغوية الحاسوبية، نقاشاً واسعاً حول طبيعة الإبداع البشري مقابل القدرات التوليدية للنماذج اللغوية الكبيرة. يعتمد النظام على آلية ذاتية التصحيح؛ إذ يبدأ بتوليد كتاب قواعد أولي يحدد الأصوات والتراكيب النحوية، ثم يستخدم خوارزميات عشوائية لتجنب الأنماط اللغوية المألوفة، مما ينتج هياكل لغوية تتراوح بين الواقعية والاستثنائية. وبعد ترجمة نصوص إنجليزية إلى اللغة المولدة، يتحقق النظام من امتثالها للقواعد المعدّلة ذاتياً لتصحيح أي انحرافات. ولقي المشروع تقييماً مختلطاً من الخبراء. ويرى اللغوي جوزيف ويندسر أن المخرجات تتماسك هيكلياً، لكنه يشكك في اتساقها طويل الأمد، قارفاً عملية التوليد بالاختيار العشوائي الذي يفتقر إلى الجوهر الإبداعي. في المقابل، يجادل الباحث غانيش باغلر بأن الإبداع البشري يعتمد جوهرياً على إعادة تركيب المعطيات، مشدداً على أن تقييد الذكاء الاصطناعي بالأذواق الإنسانية قد يحجب إمكانيات تفكيرية أوسع. ويؤكد القائمون على المشروع أن الأداة لا تعكس وعياً، إلا أنها تثبت قدرة النماذج الحاسوبية على استقراء القواعد وتطبيقها، مما يفتح نافذة لفهم آليات الاستدلال الآلي. ويعترف المطورون بأن لغات النظام تفتقر إلى الديناميكية التطورية التي تتميز بها اللغات البشرية، مثل تغير الدلالات مع الاستخدام الاجتماعي. غيرهم يرونها مختبراً محاكياً لتطور اللغات عبر تفاعل نماذج متعددة، مما قد يساهم في فهم الظواهر اللغوية التاريخية. وفي الإطار التطبيقي، يرفض الفريق فكرة الاستبدال، ويعتمد الأداة كمساعد إبداعي لتوليد مرشحين لغويين يقوم البشر بتصفيتها وتطويرها. وبذلك يمثل المشروع منعطفاً في تقاطع اللغويات والحوسبة، حيث يقدم نموذجاً عملياً لاستكشاف حدود الإبداع الآلي وآفاق محاكاة الأنظمة التواصلية المعقدة.
