مع انتشار أنظمة GPU من راكسكيل، يصبح السقف الأخضر أحمر وأبيض وأزرق: نيفيديا تُعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا الأمريكية في ظل رؤية وطنية لقيادة الثورة الاصطناعية
في مؤتمر GTC Washington DC، قدّم جينسن هوانغ، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة نفيديا، رسالة واضحة ومباشرة: عودة الولايات المتحدة إلى الصدارة في الثورة الذكية العالمية، عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، مع تركيز خاص على إعادة بناء البنية التحتية التكنولوجية داخل البلاد. بملابس سوداء تقليدية، لكن برسالة وطنية حماسية، دعا هوانغ إلى تأسيس "نظام تكنولوجي أمريكي" يُبنى على الابتكار الداخلي، لا على الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية. أبرز مبادرات نفيديا في هذا السياق تتمحور حول شراكتها مع شركة نوكيا، التي تشمل استثمارًا بقيمة مليار دولار، ودمج منتجات "AI-RAN" المخصصة لشبكات الاتصالات الذكية. الهدف: دفع تطوير شبكات 5G و6G القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتمكين مزودي الخدمات من التحول إلى بنية تواصل قابلة للبرمجة والتحديث عبر البرمجيات. أطلق هوانغ منصة "Aerial RAN Computer Pro" (ARC-Pro)، التي تدمج معالجات Grace CPU، وGPU Blackwell، وشبكات Mellanox، لتمكين تنفيذ نظام اتصالات لاسلكية ذكي يدمج معالجة الذكاء الاصطناعي والاتصالات في وقت واحد، عبر مكتبة CUDA-X. هذا التحول يُعد خطوة استراتيجية لاستعادة السيطرة الأمريكية على البنية التحتية للاتصالات، التي أصبحت اليوم تعتمد بشكل كبير على تقنيات أجنبية. هوانغ رأى في هذا المجال فرصة لبناء اقتصاد رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مشابه لما فعلته شركات مثل أمازون في بناء سحابة الإنترنت. في مجال الحوسبة الكمية، كشفت نفيديا عن تقنية NVQLink، وهي وصلة تربط المعالجات الكمية بمعالجات GPU، مما يُمكّن من تنفيذ تصحيح الأخطاء الكمية بكفاءة عالية، عبر نقل تيرابايت من البيانات كل ثانية. يُستخدم هذا النظام مع منصة CUDA-Q لدمج الحوسبة الكمية والكلاسيكية، في منصة متكاملة تُسمى "الحوسبة الكمية المتسارعة". وتدعم 17 شركة كمية و8 مختبرات وطنية أمريكية تقنية NVQLink، منها مختبرات أورغون، لوس ألاموس، وسانديا. كما أعلنت نفيديا عن بناء سبعة أجهزة حوسبة فائقة للطاقة (AI Supercomputers) لوزارة الطاقة الأمريكية، أبرزها "Solstice" و"Equinox"، المزودة بـ100,000 و10,000 وحدة Blackwell على التوالي، وستُبنى في مختبر أرغون. وستُستخدم هذه الأنظمة في أبحاث الطاقة، والذكاء الاصطناعي، وضمان أمن الأسلحة النووية. أشار هوانغ إلى دعم إدارة ترامب لمشاريع الطاقة والابتكار، مثمنًا جهود وزير الطاقة كريس رايت. كما كشف عن تعاون مع HPE لبناء أنظمة "Mission" و"Vision" في مختبر لوس ألاموس، باستخدام معالجات Vera Arm وRubin GPU، في شكل "سوبرشيب" مصمم خصيصًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والذكاء الكمي. وأكد هوانغ أن الطلب على شرائح نفيديا يتسارع بشكل هائل، حيث بلغت الطلبات على شرائح Blackwell وRubin ما يعادل 20 مليون وحدة، مقابل 4 ملايين وحدة لسلسلة Hopper. ويتوقع أن تصل قيمة الطلبات إلى 500 مليار دولار حتى 2026، بزيادة خمس مرات مقارنة بـHopper، ما يعكس نموًا هائلاً في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المؤسسات. رغم أن التسعير لا يظهر تضخمًا كبيرًا، فإن هذا يعود إلى تركز المبيعات على مزودي الحوسبة الضخمة (Hyperscalers) الذين يحصلون على خصومات كبيرة. لكن مع انتشار الذكاء الاصطناعي في الشركات التقليدية، من المتوقع أن ترتفع الإيرادات والربحية لكل شريحة.
