دراسة: ثلث صفحات الويب بعد شات جي بي تي ألفها الذكاء الاصطناعي
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز بيو للأبحاث أن أكثر من ثلث الصفحات الإلكترونية المنشورة منذ إطلاق نموذج داتاشات جي بي تي في نوفمبر 2022 تحمل مؤشرات واضحة على تأليفها أو تحريرها بشكل جوهري باستخدام الذكاء الاصطناعي. واستندت منهجية البحث إلى مسح أرشيف ويب Common Crawl لجمع قرابة نصف مليون صفحة إنجليزية، ثم تطبيق تقنية تحليل من شركة Open Pangram لكشف أثر الآلة على النصوص. وفي العينة التي رُصدت حديثًا، سجلت البيانات وجود علامات تأليف ذكي على نحو عشرة بالمائة من الصفحات بشكل عام، إلا أن هذا الرقم قفز إلى 35 في المئة عند استبعاد المحتوى المنشور قبل عصر أدوات الكتابة الآلية، مما يعكس تسارع وتيرة الإنتاج الآلي للنصوص على الإنترنت بشكل ملحوظ. وأظهر التحليل تفوقًا واضحًا للنطاقات التجارية في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تفوقت نسبتها على نطاقات التعليم والحكومة بعشرة أضعاف التي لم تتجاوز نسبة التأليف الآلي فيها واحد بالمائة، في حين سجلت النطاقات غير الربحية نسبة تقارب 4.6 في المئة. ولتعزيز المصداقية، رصد التقرير ارتفاعًا مطردًا في العلامات الأسلوبية المرتبطة بالنصوص المولدة آليًا مثل استخدام الشرطات المزدوجة وفواصل أكسفورد وتكرار تراكيب لغوية محددة مما يدعم صحة الاتجاه العام للبيانات. وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة تأتي بالتزامن مع تقارير بنية الإنترنت منها ما أفادت به شركة Cloudflare من تجاوز حركة مرور الروبوتات لحركة الزوار البشر مما يشير إلى تحول جوهري في طبيعة استهلاك وإنتاج المحتوى الرقمي. ورغم الاعتراف بحدود أدوات كشف التأليف الآلي وقابليتها لخطأ التصنيف يؤكد الباحثون أن النتائج دقيقة في مسارها العام وتسلط الضوء على تزايد الاعتماد على النماذج التوليدية في تعبئة الشبكة. ومع تسارع وتيرة النشر الآلي تبرز هذه المعطيات تحديات متعلقة بجودة المحتوى الرقمي وأثرها على استراتيجيات محركات البحث وحاجة المؤسسات إلى تطوير آليات مراجعة أكثر دقة لضمان مصداقية المعلومات المنتشرة على الويب في المرحلة القادمة.
