ستار تكنولوجيا يراهن على العلم دون قيود: كيف تُعيد شركة إبيستيمِي تجربة البحث الأساسي في سيلكون فالي
في ظل تزايد التمويل الخاص للبحث العلمي، ظهرت شركة جديدة في سيليكون فالي تُدعى إبيستيمي، مدعومة بتمويل غير مُعلن من سام ألتمان، رئيس شركة OpenAI، ومسايشي سون، رئيس شركة SoftBank. لا تمتلك الشركة منتجات بعد، ولا تركز على مجال محدد، بل تقدم مختبرًا مجهزًا بالكامل في سان فرانسيسكو لدعم 15 عالمًا يُحرّكون فضولهم في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبيوتكنولوجيا، دون الحاجة إلى تقديم طلبات تمويل أو التزام بنشر أوراق علمية. يقود الشركة لويس أندري، خبير في علم الأعصاب والحوسبة، الذي يؤمن بأن الابتكار الحقيقي ينشأ من البحث الأساسي، ويعتقد أن الربح يجب أن يكون نتيجة ثانوية، لا هدفًا أوليًا. المشروع يُحاكي المختبرات الكبرى القديمة مثل بل لابوراتوريز وبارك في زوكير، التي كانت تُقدّم بيئة مثالية للبحث الأساسي. لكن أندري يركز على "نظرية التغيير" عند اختيار الباحثين، ويُشجع على التحول عند فشل الأفكار، مع التفاوض على حقوق الملكية الفكرية حسب الحالة. ومع ذلك، تُظهر التجارب السابقة أن التمويل الخاص لا يضمن النجاح. ففي ذروة جائحة كوفيد-19، أطلقت مبادرة "منح سريعة" بقيمة 50 مليون دولار، لكنها لم تُنتج اكتشافات حاسمة. كما فشلت شركة أرينا بيووركس، التي تأسست بتمويل 500 مليون دولار من أثرياء، بعد شهر من تأسيسها، رغم توظيف علماء بارزين برواتب سبعة أرقام. يوضح باي وو، كبير مهندسي التكنولوجيا في مسرع البيوتكنولوجيا إنديو، أن البحث الأساسي، الذي يُعدّ مفتاحًا لابتكارات كبيرة، غالبًا ما يستغرق عقودًا ليعطي نتائج. و80% من أهم الأدوية في العالم نشأت من أبحاث ممولة من القطاع العام، لكن متوسط وقت الانتقال من الاكتشاف إلى الدواء يبلغ 32 عامًا. كما تُظهر دراسات أن التمويل العام للبحث الأساسي يُحقّق عوائد اقتصادية أعلى بكثير من التمويل الخاص، إذ وجدت دراسة 2013 أن الدمج بين التمويلين العام والخاص يُنتج عوائد إنتاجية بنسبة 55%، بينما يبلغ هذا المعدل 21% فقط في التمويل الخاص. ودراسة 2024 وجدت أن عوائد التمويل العام غير الدفاعي تصل إلى 140% إلى 210%. رغم ذلك، تبقى التحديات كبيرة. ففي الماضي، لم تكن مختبرات الشركات مُنتجة للبحث الأساسي، بل كانت تتبع ما تُقدّمه الأكاديميا. ورغم تراجع الاهتمام بفكرة المختبرات الصناعية كمُصانع ابتكار، يرى بعض الخبراء أن مبادرات مثل إبيستيمي قد تُسهم في سد فجوات في النظام الحالي، شرط أن تُثبت فعاليتها. ورغم أن فريقها صغير، يخطط أندري لتوسيع المشروع إلى مدن أخرى، بشرط استمرار دعم المستثمرين. "المهم هو التجربة"، يقول، "فالتعلم يأتي من التكرار والفعل". وقد تكون إبيستيمي مجرد تجربة، لكنها قد تُحدث فرقًا في مستقبل البحث العلمي.
