روبوت بشري يجرى أول عملية استئصال مرارة حية
أنجز فريق بحثي بجامعة كاليفورنيا سان دييغو إنجازاً طبياً وتقنياً عالمياً، حيث نفذ أول عملية جراحية حية على كائن حي باستخدام روبوت بشري عام، وتحديداً جراحة استئصال المرارة بالمنظار على خنزير. نشرت الدراسة في مجلة نيتشر بتاريخ 8 يوليو، وتهدف إلى استكشاف مستقبل الجراحة التعاونية بين البشر والآلات في البيئات محدودة الموارد. يعتمد الروبوت، الملقب بـ"Surgie"، على نموذج G1 من شركة يوتري، ويبلغ طوله 1.5 متر ووزنه 27 كيلوغراماً فقط. صمم الباحثون واجهة تشغيل عن بعد تتيح للجراحين التحكم في ذراعيه عبر خوواقع واقع افتراضي وأجهزة تحكم رئيسية، مع ربط يدي الروبوت بأدوات جراحية تجارية قياسية. ولتجاوز تعقيد الحفاظ على نقطة الحركة البعيدة الضرورية للجراحة المنظارية، اعتمد الفريق على الرؤية الحاسوبية ورموز تتبع البصريات لضبط مسار الأدوات لحظياً دون أذرع ميكانيكية مخصصة، على عكس الأنظمة المتخصصة مثل دافنشي. أظهرت التجارب المعملية أن دقة الروبوت تعادل بدقة أنظمة الجراحة التقليدية، مع فروق طفيفة في وقت الإنجاز نتيجة تأخير زمني قدره 156 ملي ثانية بين حركة الجراح واستجابة الذراعين. خلال العمليتين الحيوانيتين اللتين أجريتا دون التحول إلى الجراحة التقليدية، سجلت العمليات كفاءة عالية في المراحل الأساسية، لكنهما اعترتهما توقفات متكررة تجاوزت الثلاث دقائق بسبب انزياح نقطة الارتكاز الافتراضية الناتج عن حركة التنفس وتحرك منصة الروبوت، مما تطلب إعادة معايرة مستمرة. كما واجه الفريق تحديات تقنية تتعلق بنطاق الحركة، والقوة الميكانيكية المحدودة، ونقص الاستقلالية التشغيلية، وغياب بروتوكول تعقيم كامل. رغم هذه العقبات، يبرز الفريق أن الهدف الأساسي يتمثل في معالجة فجوة الوصول الجراحي العالمي، حيث يحرم ثلثا سكان العالم من خدمات الجراحة الأساسية، ويتوقع نقصاً كبيراً في كوادر الجراحين حتى في الولايات المتحدة بحلول 2036. وبفضل وزنه الخفيف وتصميمه المعياري، يمكن نشر هذا النظام في المناطق النائية أو المستشفيات الميدانية بتكلفة زهيدة مقارنة بآلاف الدولارات لأنظمة الجراحة المتخصصة التي تتطلب غرفاً مجهزة وفرقاً فنية ضخمة. كما يتمتع الروبوت بطابع عام يسمح له بأداء مهام لوجستية مساعدة خارج غرفة العمليات. يؤكد الباحثون أن هذه الخطوة تمثل نقطة انطلاق نحو نماذج جراحة هجينة تعاونية، إلا أن الفجوة بين الجدوى التقنية والتطبيق السريري البشري لا تزال واسعة. يتطلب الانتقال إلى العيادات البشرية معالجة تحديات الاستقرار الديناميكي، والاستقلالية الذكية، والامتثال الصارم لبروتوكولات التعقيم، مما يستدعي سنوات من التحسين الهندسي والسريري قبل اعتماد النظام في الممارسة الطبية الروتينية.
