أدوات ذكاء اصطناعي تُحدث فرقًا في رعاية القلب لدى الأطفال في المناطق المهمشة حول العالم
في العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، يواجه الأطفال المصابون بعيوب خلقية في القلب صعوبات جسيمة في الحصول على رعاية قلبية مناسبة، بسبب نقص الوصول إلى تقنيات التشخيص المتقدمة. تُظهر الدراسات أن ما يصل إلى 90% من هؤلاء الأطفال يحصلون على رعاية محدودة. لمعالجة هذه الفجوة، أطلقت مستشفى بوسطن للأطفال مبادرة جديدة عبر تأسيس مختبر الذكاء الاصطناعي للقلب الخلقية (CHAI)، بقيادة الأطباء جوشوا مايوريان وجون ترايدمان وسونيل غيلاني، بهدف تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة لتحسين تشخيص وعلاج أمراض القلب عند الأطفال. يتمحور العمل في المختبر حول استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحليل فحص كهرباء القلب (ECG)، وهو فحص بسيط ورخيص ومتاح في معظم المستشفيات حول العالم. على الرغم من بساطته، يحتوي ECG على كمّ هائل من البيانات الكهربائية التي يمكن استخلاص معلومات دقيقة منها باستخدام الذكاء الاصطناعي. فبينما يُستخدم الفحص عادةً لتحديد اضطرابات النبض، فإن النماذج الذكية التي طوّرها المختبر قادرة على كشف معلومات أعمق، مثل ضعف وظيفة القلب أو وجود حالات هيكلية خفية. أحد الإنجازات البارزة هو نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تشخيص حالات خطيرة مثل متلازمة وولف-باركنسون-وايت ومتلازمة الطول الطويل للقناة الكهربائية، والتي قد تؤدي إلى توقف القلب المفاجئ. وقد أظهرت الدراسة النشرة في مجلة JACC: Clinical Electrophysiology أن هذا النموذج تفوق على البرامج التجارية الحالية في دقة التحليل، وتوافق آراء الخبراء مع تقييمات الذكاء الاصطناعي أكثر من تقييمات الأطباء الممارسين. أبرز ما يميز هذه الأدوات هو قدرتها على اكتشاف علامات دقيقة في موجة QRS من ECG، تدل على ضعف عضلة القلب (الوظيفة البطينية)، حتى في حالات لا تظهر عليها أعراض واضحة. هذه القدرة تفتح آفاقًا للكشف المبكر عن مشاكل القلب في الأطفال، خصوصًا في المناطق التي يفتقر فيها الأطباء إلى المعدات أو الخبرة الكافية. بفضل توفر أجهزة ECG في كل مكان، يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُحدث تحولًا جذريًا في الرعاية القلبية العالمية، خصوصًا في فحص جماعي للأطفال خلال الفحوصات الطبية المدرسية أو قبل ممارسة الرياضة. ويشكل هذا حلًا عمليًا لمشكلة نقص الأطباء المتخصصين، حيث يمكن للأطباء غير المتخصصين استخدام النماذج الذكية لتحديد الحالات التي تحتاج إلى تدخل فوري. لضمان المصداقية والموثوقية، يركز المختبر على اختبار النماذج على سكان متنوعين، وجمع ملاحظات من الأطباء والمرضى لتحسين الأداء وتعزيز الثقة في التكنولوجيا. كما يستفيد المختبر من قاعدة بيانات ضخمة وآمنة تضم أكثر من 60 عامًا من السجلات الطبية لمرضى القلب الخلقية في بوسطن، مع استخدام نظام ترميز فايلى لتحليل الحالات بعمق. الهدف الأسمى هو ترجمة الخبرة الطبية المتراكمة في بوسطن إلى أدوات ذكية يمكن مشاركتها عالميًا، لتمكين ممارسي الرعاية الصحية في المناطق النائية من تقديم رعاية أفضل للأطفال، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي.
