ماسك يطلق "غروكيبديا" بنسخ محتوى من ويكيبيديا
في 27 أكتوبر أطلق إيلون ماسك منصة جروكيبيديا التي تقدمها شركة الذكاء الاصطناعي xAI كمنافس محتمل لويكيبيديا. وصف ماسك المنصة بأنها تطور كبير وخطوة ضرورية نحو فهم الكون، لكنها واجهت انتقادات فورية بسبب ملامحها المماثلة لويكيبيديا. تشبه جروكيبيديا التصميم البسيط لويكيبيديا بحقل بحث رئيسي وصفحات مبنية على عناوين فرعية وروابط مصادر. لكنها تُظهر تناقضًا صارخًا في محتواها، إذ تُشير بعض الصفحات إلى أن محتواها مستوحى من ويكيبيديا، وتمسح محتوى مطابقًا حرفياً لصفحات ويكيبديا مثل مقالة يان لكون. رغم انتقاد ماسك المتكرر لويكيبيديا بسبب انحيازها السياسي، فإن جروكيبيديا تعتمد عليها بشكل كبير في بدايتها، وهو ما أثار سخرية مؤسسات مثل مؤسسة ويكيبيديا التي أكدت أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه الوجود دون المعرفة البشرية التي صنعها المتطوعون. المحتوى المُنتج بشكل أصلي يعكس وجهة نظر سياسية واضحة. في مقالة الجنس، تُقلل جروكيبيديا من التعقيد الاجتماعي للهوية الجنسية وتُبسطها إلى تصنيف ثنائي بيولوجي، بينما تستخدم مصطلحات تُسيء إلى المجتمعات المثليّة وتربط بينها بالوسائط الاجتماعية. في موضوع التغير المناخي، تُشكك جروكيبيديا في التوافق العلمي حول الأسباب البشرية، وتُتهم وسائل الإعلام والمنظمات البيئية بتحريض الخوف، في مقارنة صارخة مع وصف ويكيبيديا الذي يؤكد وحدة التوجه العلمي. مقالة ماسك في جروكيبيديا تصل إلى 11 ألف كلمة و300 مرجع، وتمدحه بصفات تُعدّ مُعَرِّضة للاستقطاب، وتُهمل مواقفه المثيرة للجدل مثل إشارة حاسمة في يناير 2024. في مقالة 6 يناير، تُقلل من مسؤولية ترامب، وتصف وسائط مثل WIRED بأنها تُعَرِّض محتواها للاستقطاب السياسي. أظهرت التقارير وجود أخطاء في المحتوى، مثل تضمين معلومات خاطئة عن فيفيك راماسوامي في سياق عمله مع ماسك، مع تزوير مصادرها عبر استشهاد بمقالات لم تذكره أبدًا. هذه الأخطاء تُبرز مشكلة "الخيال" في نماذج الذكاء الاصطناعي. خبراء مثل جيمي ويلز وستيفن هاريسون أكدوا أن المعرفة الموثوقة لا تُبنى بسيطًا من تدريب نماذج على محتوى مفتوح، بل من تعاون بشري مفتوح وشفاف. جروكيبيديا تفتقر إلى هذه المبادئ: لا يمكن للمستخدمين التعديل مباشرة، والإجراءات مُحَدَّدة بForms، والمساءلة مفقودة، والبيانات غير مفتوحة. مقارنة بويكيبيديا التي تُعد من أبرز المواقع في العالم بفضل مبادئها المفتوحة، تُعتبر جروكيبيديا منصة خاضعة لسيطرة خاصة، تُنتج معرفة بمنطق مركزي يعكس رؤية ماسك، وليس جمعية عالمية من المشاركين. رغم أن وجود بديل لويكيبيديا ليس فكرة جديدة، إلا أن جروكيبيديا تأتي في زمن متطرف سياسيًا، وتُستخدم كأداة لتوسيع النفوذ السياسي عبر إنتاج المعرفة. عدد مقالاتها الحالي 885 ألفًا مقابل 7 ملايين في ويكيبيديا، وهي إصدار أولي v0.1. ماسك يخطط لإيقاف الاعتماد على ويكيبيديا بحلول نهاية العام، مما يعني تحويل المنصة إلى نظام مغلق تمامًا. المشكلة ليست في وجود منافس، بل في نوعية هذا المنافس: هل هو منصة معرفية حقيقية أم أداة تعبير سياسي؟ الإجابة تكمن في أن المعرفة الحقيقية لا تُبنى بخوارزميات مُحَدَّدة، بل بعمل جماعي مفتوح، وشفاف، وقابل للإشراف. جروكيبيديا، بحسب كل المعايير، لا تملك هذه الخصائص، بل تُعيد إنتاج نفس الانحيازات التي تُنتقد، لكن بوجه جديد.
