HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يرسم خرائط جديدة للدماغ بدقة خلوية غير مسبوقة

أجرى فريق بحثي بقيادة العالمة بوسيلجكا تاسيك من معهد Allen لعلم الأعصاب، بالتعاون مع عالم الحوسبة العصبية ريزا أباسي-آسل من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، تجربة ثورية في رسم خرائط الدماغ باستخدام الذكاء الاصطناعي. استخدم الفريق خوارزمية مخصصة تُسمى CellTransformer، والتي تم تدريبها على بيانات جينية من 10.4 مليون خلية عصبية من خمسة أدمغة فأر، باستخدام تقنية تحليل RNA على مستوى الخلية الواحدة. الهدف كان فهم كيفية تنظيم الخلايا في أنسجة الدماغ ثلاثية الأبعاد، لا من حيث نوعها فقط، بل من حيث تجمعاتها المكانية. التحدي الأكبر في الخرائط العصبية التقليدية كان تفسير التوزيع المكاني للخلايا: فالمناطق العصبية الكبيرة كانت تُربط بمهام متعددة، مما يوحي بوجود تجزئات داخلية لم تُكتشف بعد. فمثلاً، الهيكل المسمى "الكودوبوتامين" في الفأر، المعروف بدوره في الحركة والمكافأة، كان يُنظر إليه كمنطقة واحدة، رغم أن التحليل الجيني المفصل أظهر أنه يحتوي على عدة مناطق فرعية متميزة. الخوارزمية الذكية نجحت في تحديد ما بين 25 و1300 "جighborhood" (منطقة جوارية) في دماغ الفأر، بحسب درجة التفاصيل المطلوبة. هذه المناطق لم تكن مجرد تجمعات عشوائية، بل تميزت بتركيبات مميزة من أنواع خلايا مختلفة، ونشاطات جينية محددة. على سبيل المثال، اكتشفت الخوارزمية أربع مناطق فرعية جديدة في النواة الرمية الوسطى، وهي منطقة مسؤولة عن بدء الحركة، وتم التأكد من أن بعض الخلايا فيها كانت موزعة في أماكن مختلفة عن المعتقدات السابقة. الأهم أن الخرائط الناتجة عن CellTransformer تطابقت بدقة مع الخرائط اليدوية المعروفة مثل إطار Allen Mouse Brain Common Coordinate Framework، مما يؤكد موثوقيتها. لكن الأهم من ذلك، أنها كشفت عن مناطق لم تُكتشف من قبل، بما في ذلك تجزئات داخل الكودوبوتامين، تتوافق مع نتائج دراسات سابقة استخدمت تقنيات مختلفة مثل تتبع الاتصالات العصبية. الباحثون يرون أن هذه الخرائط ليست مجرد وثائق وصفية، بل أدوات استكشافية. بإمكان العلماء الآن التحقيق في وظائف كل منطقة فرعية عبر تفعيل أو إيقافها في حيوانات تجريبية، ورصد التغيرات السلوكية. كما أن التطبيق على الدماغ البشري، رغم صعوبته بسبب حجم الدماغ البشري (170 مليار خلية) وقلة البيانات الجينية المتاحة حاليًا، يُعد هدفًا واعدًا. عندما تتوفر كميات كافية من البيانات، يمكن لـ CellTransformer تحليل الدماغ البشري بدقة عالية. كما يخطط الفريق لدمج تقنيات أخرى، مثل تتبع المسارات العصبية، لتحويل الخرائط من "أحياء" إلى "مدن" مترابطة. وأهم من ذلك، أن هذه الخوارزمية يمكن تطبيقها على أعضاء أخرى مثل الكلى، لمقارنة الأنسجة السليمة مع المتأثرة بالسكري. في النهاية، يرى العلماء أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً للباحث البشري، بل شريكًا قويًا يسرّع الاكتشافات ويفتح أبوابًا جديدة في فهم الدماغ، الذي يظل، كما قال أحد الباحثين، "مفتاحًا لفهم كيف تعمل الخلايا معًا في الصحة والمرض".

الروابط ذات الصلة