التوائم الرقمية تشوّه التنبؤ بالسلوك البشري
كشف بحث جديد نُشر في مجلة ساينس أدفانسز عن قصور منهجي في قدرة النماذج الرقمية المزدوجة على محاكاة السلوك البشري أو التنبؤ به بدقة، مما يسلط الضوء على تحديات جوهرية تواجه انتشار هذه التقنية. وقادت الدراسة تشيانغي بينغ من جامعة كولومبيا في نيويورك، وشملت تسع عشرة تجربة مقارنة قارنت ردود 1784 شخصاً حقيقياً مع توقعات نظيرتهم من النماذج الرقمية. تم تدريب كل نموذج على أكثر من 500 إجابة سابقة للفرد، بهدف محاكاة قراراته في مجالات التوظيف، والمواقف السياسية، والخصوصية، واستهلاك الأخبار. أظهرت النتائج أن هذه النماذج تشوه الخيارات الإنسانية بشكل منتظم، وصاغ الباحثون هذه الظاهرة بأنها تعمل كمرايا مشوهة تعكس انزياحاً بعيداً عن الواقع. فأغلب المخرجات كانت متجانسة وأقل تنوعاً من ردود البشر الفعلية، واعتمدت بشكل مفرط على الصور النمطية الديموغرافية بدلاً من السمات الفردية الدقيقة. كما برزت تحيزات هيكلية واضحة، حيث اتسمت التوقعات بتفاؤل غير واقعي تجاه السلوك البشري والتقنية، مع دقة متفاوتة عبر الشرائح الاجتماعية؛ إذ سجلت أداءً أدق لدى أصحاب الدخل والتعليم المرتفعين، مقارنة بغيرهم. وكشفت الاختبارات أيضاً عن ميل النماذج للعقلانية المفرطة، مما دفعها لاختيار الحلول الأكثر منطقية حتى عندما يتعارض ذلك تماماً مع التفضيلات الحقيقية للأشخاص الذين يمثلونها. ورغم التطبيقات النظرية المرجوة لهذه التكنولوجيا في إجراء المسوحات، وتسريع التجارب السلوكية دون تعريض المشاركين للمخاطر، أو اتخاذ قرارات نيابة عن المستخدمين، إلا أن الفريق العلمي خلص إلى أن هذه الأدوات لا تزال غير جاهزة للتطبيق الميداني. وتؤكد هذه النتائج ضرورة تطوير آليات تعلم أعمق تقلل من الاعتماد على القوالب النمطية وتعالج التحيزات السيكومترية، قبل اعتمادها في أنظمة حساسة تتعلق بالهوية أو القرار البشري، مما يرسم خارطة طريق جديدة لمطوري الذكاء الاصطناعي لتجاوز الفجوة الحالية بين المحاكاة النظرية والتطبيق الواقعي.
