أداة ذكاء اصطناعي تصمم ببتيدات لتنشيط أو تثبيط الإشارات
أعلن باحثون من جامعة بنسلفانيا والجامعة الصينية في هونغ كونغ عن تطوير إطار عمل ذكاء اصطناعي متقدم يحمل اسم TD3B، يهدف إلى تصميم جزيئات ببتيدية علاجية قادرة على تنشيط أو تثبيط مستقبلات محددة في الخلايا بدقة عالية. وتظهر النتائج التي ستقدم بشكل مميز في المؤتمر الدولي لتعلم الآلة لعام 2026، تقدماً نوعياً في مجال اكتشاف الأدوية من خلال دمج قدرات توليد الببتيدات مع التنبؤ بتأثيرها البيولوجي المباشر في نموذج واحد متكامل. تعتمد المستقبلات المقترنة بالبروتين جي على دور جرس جزيئي ينقل الإشارات الخلوية، لكن التحدي التقليدي يكمن في فصل عملية الربط عن تحديد ما إذا كان الجزيء سيرسل إشارة تفعيل أو إيقاف. يعالج نموذج TD3B هذا التعقيد عبر دمج ثلاثة مكونات جوهرية: موجه اتجاهي للتنبؤ بتفاعل الببتيد مع المستقبل، ونظام مكافآت بوابي لا يمنح الدرجات العليا إلا للمرشحين الذين يجمعون بين الارتباط المستهدف والتأثير البيولوجي المطلوب، ومخزن تدريب ذاتي يستخلص النجاحات السابقة لتوجيه الجولات اللاحقة من التوليد. وأوضح الفريق أن هذه الآلية تسمح للنموذج بالتعلم من اكتشافاته الذاتية، مما يرفع كفاءة البحث في مساحة الجزيئات الهائلة. أظهرت التحليلات الحاسوبية كفاءة النموذج بدقة وصلت إلى تسعة وثلاثين في المئة في التمييز بين التفاعلات المنشطة والمثبطة. وفي اختبارات مستندة إلى أدوية GLP-1 المعروفة، التقت الببتيدات المولدة كمنشطات بالمواقع الحيوية المسؤولة عن التنشيط الفعلي للمستقبل، بينما تلافتها المرشحة كمثبطات، دون أي توجيه مسبق من الباحثين لهذه المواقع المحددة. كرر النمط نفسه في اختبارات المستقبل OX1R المرتبط بنظم الاستيقاظ والإدمان، مما يؤكد قدرة النموذج على استيعاب القواعد الميكانيكية الحيوية للاتجاه الوظيفي للجزيئات. يهدف الباحثون إلى تسريع وتيرة تطوير الأدوية الموجهة لعلاج السمنة والسكري والأمراض العصبية المرتبطة بالإدمان عبر هذا النهج التوليدي الاستباقي. وينقل الفريق الآن تركيزه من المحاكاة الحاسوبية إلى المراحل المخبرية والتجارب الحيوية، حيث جرت بالفعل مقدمات لتصنيع الببتيدات التي ينتجها النموذج. ويشير رئيس الفريق إلى أن نجاح هذه الاختبارات العملية سيمهد الطريق لعصر جديد في تصميم العلاجات يعتمد على التأثير العلاجي المستهدف كمرجعية أساسية، بدلاً من الاكتفاء بالاكتشاف العشوائي واختبار الوظائف لاحقاً.
