لوكا غروم، خبير Stripe، يقود أحدث مبادرة واعدة في مجال الروبوتات بـ "فيزيكل إن텔يجنس"
في قلب سان فرانسسكو، تُبنى رؤية مُبتكرة لمستقبل الروبوتات في مقر شركة "فيزيكال إن텔يجنس" (Physical Intelligence)، التي يقودها لاشي غروم، أحد أبرز النجوم في عالم الاستثمار التكنولوجي، بعد مسيرة ناجحة في ستريب. المقر البسيط، بتصميمه الصناعي المُتعمّد، يعكس فلسفة الشركة: تركيز مطلق على البحث والتجريب، بعيدًا عن الأضواء. داخل المبنى، تدور تجارب مكثفة على روبوتات تُجرب مهام يومية بسيطة لكنها معقدة في التنفيذ: طي سراويل، تدوير قمصان، تقشير كوسا. كل واحدة منها جزء من دورة تدريب مستمرة لنموذج ذكاء اصطناعي عام، يشبه "تشات جي بي تي" لكنه مخصص للروبوتات. الرئيس التنفيذي سيرغي ليفين، أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، يشرح أن النموذج يُدرّب على بيانات جمعها الروبوتات في مواقع مختلفة — مستودعات، منازل، مطاعم — لتمكينه من التعلم والتكيف مع مهام جديدة دون تدريب خاص لكل مهمة. الروبوتات لا تتعلم فقط كيفية تقشير كوسا، بل تتعلم الحركات الأساسية التي يمكن تطبيقها على تفاح أو بطاطس. الشركة تمتلك مطبخًا تجريبيًا يحتوي على ماكينة إسبرسو، ليس لخدمة الموظفين، بل لتدريب الروبوتات على مهام دقيقة تتطلب توازنًا ودقة. الهاردوير المستخدم بسيط واقتصادي — أذرع روبوتية بسعر 3500 دولار، رغم أن التكلفة الحقيقية أقل من 1000 دولار إذا أُنتجت داخليًا. المفتاح، كما يؤكد ليفين، ليس في التكنولوجيا المتطورة، بل في الذكاء الاصطناعي الذي يعوّض ضعف الأجهزة. هذا النهج يعكس فلسفة الشركة: جعل الذكاء يُنافس الأجهزة، لا يعتمد عليها. غروم، البالغ 31 عامًا، الذي بدأ مشروعه الأول في سن 13 في أستراليا، لم يُخطط يومًا ليصبح رائدًا في مجال الروبوتات. لكنه وجد في أبحاث ليفين وشيلسي فين، خريجة بيركلي والآن في ستانفورد، الرؤية التي كان يبحث عنها. بعد خمس سنوات كمستثمر مبكر في شركات ناجحة مثل فيجما ونوتين، قرر أن يُدخل يده في بناء الشركة التي يراها فرصة نادرة: فكرة ممتازة، في الوقت المناسب، مع فريق ممتاز. الشركة، التي تأسست منذ عامين، جمعت أكثر من مليار دولار، ورغم أن الإنفاق يتركز على الحوسبة، يؤكد غروم أن لا يوجد حد للاستثمار إذا وُفرت الشروط المناسبة. لكنه لا يُقدّم لمستثمريه أي خطة تجارية واضحة أو موعدًا للربح، وهو أمر غير معتاد في صناعة التكنولوجيا. لكن المستثمرون، من كوسلا فنتشرز وسكيويا كابيتال إلى ثرايف كابيتال، يتحملون هذا التفاؤل، معتقدين أن القدرة على بناء ذكاء عام قوي تفوق أي مكاسب قصيرة المدى. الاستراتيجية تتمحور حول "التعلم عبر الأجسام المختلفة": أي أن نموذجًا تعلّم على روبوتات معينة يمكن نقله بسهولة إلى منصات جديدة دون إعادة جمع البيانات من الصفر. هذا يقلل التكلفة ويعزز السرعة. المنافسة شرسة، خصوصًا مع "سكيلد آي" في بيتسبرغ، التي رفعت 1.4 مليار دولار وبدأت بيع نموذجها تجاريًا. لكن سكيلد تنتقد النماذج الأخرى بأنها مجرد نماذج رؤية-لغة تُخفي نقصًا في "الذكاء الجسدي" الحقيقي. في المقابل، فيزيكال إن텔يجنس ترفض التسرع، وتصر على أن التفوق يكمن في التعلم العميق، لا في التسويق السريع. التحدي الأكبر لا يزال في الهاردوير: الكسر، التأخير، المخاطر الأمنية. لكن الفريق، الذي يضم نحو 80 موظفًا، يواصل التقدم بسرعة غير متوقعة، حتى أن خطة العمل التي كانت تُتوقع أن تستمر 5 إلى 10 سنوات تم تجاوزها في 18 شهرًا. في النهاية، ما يُبقي غروم وفريقه متحمسين ليس التوقعات، بل الإيمان بأن التوقيت قد حان، وأنه مع فريق من الخبراء، يمكن تحقيق ما كان يُعتبر مستحيلًا. وربما، كما في كل رحلة ناجحة في سيلكون فالي، لا يهم إذا لم تكن هناك خريطة واضحة — المهم أن يواصلوا التقدّم.
