نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحدد بدقة مرضى الرجفان الأذيني الذين يحتاجون إلى أدوية مزيلة للتخثر لمنع السكتة الدماغية
أظهرت دراسة جديدة أجرها باحثون من نظام رعاية Mount Sinai تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على اتخاذ قرارات علاجية فردية دقيقة لمرضى الرجفان الأذيني، مما يساعد الأطباء على تحديد ما إذا كان ينبغي علاج المريض بالمضادات التخثرية لمنع السكتة الدماغية. الرجفان الأذيني، وهو أكثر اضطرابات النبضات القلبية شيوعًا، يصيب نحو 59 مليون شخص حول العالم، حيث يؤدي إلى تراكم الدم في البطينين العلويين للقلب، مما يزيد خطر تكوّن الجلطات التي قد تنتقل إلى الدماغ وتسبب سكتة دماغية. في الوقت الحاضر، يُعد تناول المضادات التخثرية العلاج القياسي، لكنها قد تؤدي إلى نزيف حاد في بعض الحالات. يُعد هذا النموذج الذكي الأول من نوعه الذي يعتمد على السجلات الإلكترونية الكاملة للمريض لتقديم توصية علاجية فردية، بدلًا من الاعتماد على أدوات تقييم متوسطة تعتمد على بيانات سكانية. حيث يقيّم النموذج المخاطر الفردية لحدوث السكتة الدماغية مقابل مخاطر النزيف الشديد، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن العلاج، ثم يُقدّم توصية مبنية على "الفائدة الصافية" للعلاج لكل مريض. تم تدريب النموذج على بيانات 1.8 مليون مريض عبر أكثر من 21 مليون زيارة طبية، و82 مليون ملاحظة طبية، و1.2 مليار نقطة بيانات. وتم اختبار أدائه على 38,642 مريضًا من نظام Mount Sinai، و12,817 مريضًا من مجموعات بيانات عامة من جامعة ستانفورد، مع تحقق من دقة التوصيات في تقليل المخاطر المزدوجة للسكتة والنزيف. النتائج أظهرت أن النموذج أعاد تصنيف ما يصل إلى نصف المرضى الذين كانوا سيُعطَون مضادات تخثر وفق المعايير الحالية، إلى فئة لا تحتاج إلى علاج، مع الحفاظ على الحد الأدنى من خطر السكتة. هذا يشير إلى إمكانية تقليل الاستخدام المفرط للمضادات التخثرية، مما قد يقلل من حالات النزيف الخطيرة عالميًا. يُعد هذا التطور نقلة نوعية في الرعاية الطبية، حيث ينتقل من النماذج السكانية العامة إلى نماذج شخصية دقيقة. يمكن للنظام أيضًا تحديث التوصيات ديناميكيًا بناءً على التغيرات في السجل الطبي للمريض قبل كل زيارة. كما يُقدّم نتائج مفصلة على شكل احتمالات محددة لكل من السكتة والنزيف، مما يُخفف من العبء الذهني على الأطباء ويُمكّنهم من مناقشة المخاطر مع المرضى بشكل أكثر وضوحًا. يؤكد الباحثون أن هذا النموذج يُمكّن من اتخاذ قرارات مشتركة بين المريض والطبيب، ويُعد خطوة نحو علاج دقيق يراعي الفروق الفردية. ورغم أن النتائج واعدة، فإن التأكيد النهائي يتطلب تجارب سريرية عشوائية مُحكمة في المستقبل. لكنها تمثل بالفعل تحولًا جوهريًا في طريقة اتخاذ القرارات السريرية في إدارة الرجفان الأذيني.
