إطار حسابي ذكي يعتمد على شبكات التنسور يحل تحديًا فيزيائيًا عمره 100 عام
علماء من جامعة نيو مكسيكو وLaboratory الوطني لوس آلانوس طوّروا إطارًا حسابيًا مبتكرًا يُعدّ حلًا لتحدي فيزيائي استمر قرنًا من الزمن، يتمثل في حساب التكامل التكويني — أحد الركائز الأساسية في الفيزياء الإحصائية. هذا التكامل، الذي يعكس التفاعلات بين الجسيمات في المواد، كان يُعتبر سابقًا غير قابل للحل بدقة بسبب تعقيده الهائل، خاصة في الحالات التي تتضمن ضغوطًا شديدة أو تحولات طورية. يُعرف الإطار الجديد باسم THOR (Tensors for High-dimensional Object Representation)، وهو يستخدم خوارزميات الشبكات التنسورية (tensor networks) لضغط البيانات عالية الأبعاد وتحليلها بكفاءة. تُمكّن هذه الطريقة من تمثيل التكامل التكويني، الذي قد يشمل آلاف الأبعاد، كسلسلة من المكونات الصغيرة المرتبطة ببعضها، باستخدام تقنية تُسمى "الاستيفاء عبر سلسلة التنسور" (tensor train cross interpolation). تم تطوير نسخة مخصصة من هذه التقنية لاستيعاب التناظرات البلورية المهمة، مما يضمن دقة عالية مع تقليل الوقت اللازم للحساب من آلاف الساعات إلى بضع ثوانٍ. باستخدام هذا النهج، نجح الفريق في حساب التكامل التكويني بدقة عالية لمعادن مثل النحاس، وغازات نبيلة مثل الأرجون عند ضغوط عالية، بالإضافة إلى تحول الطور الصلب-الصلب في القصدير. النتائج تطابق بدقة أفضل النماذج الحاسوبية المتطورة التي أُجريت في مختبر لوس آلانوس، لكنها أُنجزت بأكثر من 400 مرة أسرع. يُعد هذا الإنجاز تحولًا جذريًا في الطريقة التي نتعامل بها مع التحديات الحسابية في الفيزياء والمواد. إذ كان العلماء يعتمدون سابقًا على تقنيات تقريبية مثل محاكاة ديناميكا الجزيئات وطرق مونت كارلو، التي تُحاكي حركة الذرات لفترات طويلة لتجنّب "لعنة الأبعاد العالية"، لكنها ما زالت محدودة من حيث الدقة والسرعة. أما THOR فيتيح حسابًا أوليًا مباشرًا من النظريات الأساسية، دون الاعتماد على التقديرات أو المحاكاة الطويلة. الإطار مدمج أيضًا مع نماذج الذكاء الاصطناعي التي تمثل التفاعلات بين الذرات، مما يجعله أداة مرنة وقابِلة للتوسع في مجالات متعددة، من علم المواد إلى الكيمياء والفيزياء. وفقًا للباحث الرئيسي دوك تروونغ، فإن THOR يُفتح الباب أمام اكتشافات أسرع وفهم أعمق للخصائص الحرارية والآلية للمواد. يُمكن للباحثين الوصول إلى مشروع THOR عبر منصة GitHub، مما يتيح تعميم استخدامه في الأوساط العلمية. هذا الإنجاز لا يُعدّ مجرد تقدم تقني، بل يُشكّل منعطفًا في فهمنا للسلوك الجزيئي في المواد، ويُعدّ نموذجًا يُحتذى به في دمج الذكاء الاصطناعي والحسابات التنسورية لحل مشكلات فيزيائية معقدة.
