نموذج ذكاء اصطناعي يتنبأ بتفاعل الخلايا البائية مع النيوأنتيجين لتحسين لقاحات السرطان
الخلايا البائية، التي تُعد جزءًا أساسيًا من الجهاز المناعي، تُعرف بقدرتها على توليد أجسام مضادة وتخزين "ذاكرة مناعية" طويلة الأمد. في سياق مكافحة السرطان، تُعد العوامل الجديدة (neoantigens) مفاتيح حيوية، إذ تمثل بروتينات فريدة تنتجها الخلايا السرطانية نتيجة طفرات جينية، مما يجعلها تميّزها عن الخلايا السليمة. ومع ذلك، فإن معظم اللقاحات السرطانية الحالية تركز فقط على تحفيز الاستجابة المناعية بواسطة الخلايا التائية، مما يوفر حماية مؤقتة قد لا تكفي لمنع العودة المرضية. في خطوة تُعدّ ثورية، نجح فريق بحثي من جامعة كايس تي (KAIST) في تطوير تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتصميم لقاحات سرطانية شخصية، تُعزز من فعالية الاستجابة المناعية من خلال دمج تفاعل الخلايا البائية مع العوامل الجديدة. هذه التقنية تمكّن من التنبؤ بدقة بقدرة الخلايا البائية على التعرف على العوامل الجديدة في كل مريض، وهو ما كان يُعتبر تحديًا كبيرًا في السابق بسبب التعقيد البيولوجي والتنوع الفردي بين المرضى. النموذج الذكي الذي طوّره الفريق يستند إلى بيانات جينومية وبيانات مناعية من مرضى السرطان، ويستخدم خوارزميات تعلم آلي متقدمة لتحليل التفاعلات المحتملة بين العوامل الجديدة والخلايا البائية. من خلال هذا التحليل، يمكن تحديد العوامل التي تُحفّز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد، بما يشمل إنتاج أجسام مضادة فعّالة وتكوين خلايا ذاكرة مناعية قادرة على التعرف على السرطان في حال عودته. الإضافة الأهم تكمن في تحوّل اللقاحات من أداة علاجية لمرة واحدة إلى وسيلة وقائية طويلة الأمد. فبينما كانت اللقاحات التقليدية تُعدّ مساعدة في مواجهة الورم الحالي، فإن هذا النموذج الجديد يُمكّن الجهاز المناعي من "تذكّر" السرطان، ما يقلل من احتمالية الانتكاسة، خاصة في حالات السرطانات التي تُعدّ شائعة في العودة مثل سرطان الجلد والرئة والثدي. النتائج الأولية التي أُجريت على عينات سرطانية متنوعة أظهرت أن النموذج يمكنه التنبؤ بتفاعل الخلايا البائية بدقة تفوق 85%، ما يفتح الباب أمام تطوير لقاحات مخصصة لكل مريض بناءً على تركيبته الجينية والمناعية الفريدة. كما يُمكن دمج هذه التقنية مع العلاجات المناعية الحالية مثل مثبطات نقاط التفتيش (checkpoint inhibitors) لتعزيز فعاليتها. يُعدّ هذا التقدم خطوة كبيرة نحو علاجات سرطانية مخصصة وذكية، تُعيد تعريف مفهوم الوقاية من السرطان. وتشير الدراسات إلى أن تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع قد يُحدث تحوّلًا جذريًا في معايير العلاج، حيث تنتقل الرعاية من التدخلات المضادة للمرض إلى نماذج وقائية فعّالة تُسهم في تحقيق شفاء دائم.
