بيل جيتس يُحرّك جدلاً بتحذيره من "التشاؤم" حول التغير المناخي – هل يُخفّف من حدة الأزمة؟
بيل جيتس يُقدّم رسالة متفائلة حول تغير المناخ، مدعياً أن التقدم التكنولوجي سمح بتحقيق نتائج مهمة، ويُحث على توجيه الاهتمام نحو تحسين حياة الناس، خصوصاً من خلال مكافحة الجوع والأمراض، مع إشارة إلى دور الذكاء الاصطناعي في هذا السياق. هذه الرسالة، الصادرة قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، تُعدّ تحوّلاً في نبرة جيتس، الذي يُعرف بدوره الكبير في تمويل مشاريع مناخية، لكنها أثارت انتقادات حادة من خبراء وناشطين. يُشير جيتس إلى أن "المنظور الكارثي" حول المناخ يُربك المجتمع المناخي، ويُفرّغ الموارد من مشاريع فعّالة لتحسين الحياة في عالم مُحترق. ويرى أن قياس التقدم بحسب انبعاثات الكربون ليس كافياً، ويقترح استخدام مؤشر التنمية البشرية كأداة أفضل لتقييم قدرة المجتمعات على التكيف. وفقاً له، فإن الصحة والازدهار هما أفضل وسيلة للدفاع ضد آثار المناخ. لكن هذه الرؤية تُعتبر لدى ناشطين "مُضللة وخطيرة". ستاسي مالكان، من منظمة US Right to Know، ترى أن جيتس يُخفّف من شأن التغير المناخي، ويُعطي مبرراً للشركات الملوثة للتهرب من المسؤولية. كما تُنتقد مشاريعه في الزراعة، التي تُشجع على نماذج زراعية صناعية مُتَعَلِّقة بالبصمة التكنولوجية، وغالباً ما تُستخدم فيها بذور ومواد كيميائية مكلفة، مما يُثقل كاهل المزارعين ويُضعف استقلاليتهم. مُحَدِّثون من مناطق مُتضررة من التغير المناخي، مثل جابرييل مانيانغادزي من جنوب إفريقيا، يُشكون من أن التكنولوجيا لا تُحلّ المشاكل الجذرية. فمثلاً، لا فائدة من "نصائح ذكية" عبر الهاتف لزراعة المحاصيل إذا لم تكن هناك مياه كافية. المزارعون يُفضّلون حلولاً عملية مثل مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، لكن جيتس يُقدّم تكنولوجيا مُتَعَلِّقة بشركات كبرى، ما يُعمّق الاعتماد على التكنولوجيا المُكلفة. كما تُنتقد مبادرات جيتس لـ"العدالة الغذائية" لتجاهل المعرفة التقليدية، ودفع الأنظمة الزراعية في إفريقيا نحو نموذج صناعي مُركّز على الربح، ما يُفاقم الفقر ويزيد الديون. نشطاء يُحذرون من أن "مستقبل الغذاء والمناخ يجب أن يُحدَّد من قبل من يُغذّون مجتمعاتهم، لا من قبل أثرياء يراهنون على الحلول المُ breveted". رغم تأييده لخفض "الهامش الأخضر" (الزيادة في تكلفة التكنولوجيا النظيفة)، فإن الانتقادات تُركز على أن مواجهة التغير المناخي لا تتناقض مع تحسين حياة الناس. بل يُمكن الجمع بين مسؤولية الملوثين وضمان القدرة على التكيف. التحدي ليس في تقليل التفاؤل، بل في تبني نهج يُراعي احتياجات الفئات المُتضررة، ويدعُم الحلول المحلية، لا الحلول المُطبّقة من الأعلى.
